الأذناب من فضلات الأرباب ... وتذكرت أحاديث كنا نتعلمها في صغرنا وما انتفعنا بها في كبرنا! تذكرت ما رواه أبو سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله يقول: أعوذ بالله من الكفر والدين!! فقال رجل: يا رسول الله، أتعدل الكفر بالدين؟ قال: نعم!! وفى حديث آخر:"لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها!! قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدين". وعن أبى موسى أن رسول الله قال:"إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه، بعد الكبائر التى نهى الله عنها، أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء". وفى رواية"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه". وهذه الأحاديث كلها في الديون التى يأخذها الناس توسعا في حقوق الآخرين، وإطاعة لرغبات وشهوات مجنونة، مع قلة اكتراث بالوفاء أو استعداد له. ومعروف أن الفقر نوعان: فقر صعلكة وكسل، وفقر سببه الجهاد والبذل، أو إيثار الحلال القليل على الحرام الكثير، أو الترفع عن قبول السحت والرشوة وهدايا السلطة المتاحة للمرء .. الأول معصية، والآخر محمدة، وحال الأفراد والجماعات في أمتنا الكبرى يرجع إلى النوع الأول غالبا، ففقر المسلمين واستدانتهم، وقلة ذات اليد عندهم ترجع إلى عجز عن مكابدة الحياة، وجهالة بمفاتيح الخير، واستهلاك الأوقات في البطالة والملذات! إن سعة المعرفة ذريعة إلى سعة الثروة، وإن الخبرة بالدنيا أقصر طريق لخدمة الدين! والمرء قد يمرض فيأسى على الصحة ويبحث عنها، ويعرف قيمة العافية ويحرص عليها، وقد تلحق به أزمة فيمد يده مقترضا أو سائلا، شاعرا بذل الحاجة، ضائقا بأيام الفقر.
ص _029