الصفحة 22 من 194

ما ارى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"!! قائد الحق تجرى على لسانه صيحة فرعون- قبحه الله- وقائد الباطل تجرى على لسانه كلمة الصديق رضى الله عنه!! اس يرء ايه موازنة تلك، وما يكون المصير مع هذا البلاء، في الاحوال السياسية والعمرانية التى تسود أرض الإسلام .. ؟ وشىء آخر ما نستحى من ذكره بعدما لفحنا دخانه وشروره. فقد كان لتعمق الأوربيين في العلوم الكونية أثره في انفتاح أبواب الغنى عليهم .. إن القوى والأسرار التى اكتشفوها كانت مفاتيح لخزائن السموات والأرض، فلا غرابة في ارتفاع مستوى معيشتهم، ولاغرابة في اتساع دائرة الرفاه والتنغم لديهم! انهم استثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمرها غيرهم، فخدمهم الرطب واليابس، والسائل والجامد، والحديد والذهب، والتراب والهواء، وتوشك أن تأخذ الأرض زخرفها، وتزدان وتتحول إلى خادم طمع لأطماع الإنسان .. !! أى إنسان؟ الإنسان الذى عرف الخلق ولم يعرف الخالق، والذى يحسن أهواءه في بدنه وفى دنياه، ولايدرى عن وحى الله شيئا له وزن، ولايقدم للآخرة شيئا يكون له ذخرا!! وما أشك في أن المسلمين يحملون من هذا التناقض وزرا كبيرا، فهم ماتذوقوا الحق الذى اصطفاهم الله له، ولا حملوه إلى الناس كى ينفعوهم به .. ونشأ عن ذلك أن جماهير المسلمين فقيرة كسيرة الجانب .. والثراء الذى ناله بعضهم عارئة من الاتصال بالأجانب والعمل لهم أو معهم إ! ونشأ عن ذلك أيضا أن أمما كثيفة العدد تذلها الديون التى أخذتها وتكاد تنقض ظهرها، ومع الديون ربا مضاغف، ومعهما جميعا لادين ولا دنيا في دنيا إلا مايظفر به"

ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت