الصفحة 21 من 194

وزر تخلفها على رأسها، تعافى منه في شئونها قلت أوكثرت!! لكن أمتنا في سباق مع أمم أخرى لاتنام! أم لارسالة لها، أو لها رسالة مادية محدودة قوامها الباطل والهوى. ومع ذلك فإن المبطلين يسابقون الريح نشاطا وعزيمة، ونحن ممثلى الحق جاثمون على الثرى، ننظر ببرود أو بلاهة إلى الآخرين، ولا نعى من رسالتنا شيئا ذا بال .. الآدمية في كتابنا علم عجزت عنه الملائكة، وظفر به آدم وحده، فاستحق الخلافة في الأرض! والآدمية في حياتنا طعام وسفاد، وتحاسد وتفاخر، أى هى الحيوانية الهابطة. الآخرون سيروا الأقمار الصناعية، وأرسلوا مركبات الفضاء تزودهم بمزيد من المعرفة .. وفى الوغى لهم أظافر تخنق وتذبح وتصعق، وتفعل المنكر بعدوها .. أما نحن فقد نتودد لهم مشترين من أسواقهم، أو متزودين من غنائمهم، أو مستعيرين من أسلحتم مانحتاج إلى تعلمه منهم، قبل أن نحسن استخدامه!! أنا ما أشك في أن هناك عطبا أوكسرا أو تلفا في كياننا الفكرى والنفسى، جعلنا في هذا الوضع المهين، وما نصح أبدا إلا بذهاب هذه العاهات، وعندئذ نصنع كمايصنعون .. وقد أنظر إلى أنظمة الحكم هناك، فأجد القادة بلغوا في ثقافتم أعلى شأو، وفى تجربتهم أعظم خبرة .. ومع اقتدارهم على الرأى السديد فهم يستشيرون أهل الخل والعقد في بلادهم، ويستمعون بإخلاص إلى الرأى الآخر، وإلى النصح المجرد، وكأن على لسان كل منهم كلمة أبى بكر"وليت عليكم ولست نجيركم، إن رأيتم خيرا فأعينونى، وإن رأيتم شرا فقوموق". أما نحن فقد وقعت أمورناء بين أيدى أقزام متعالمين متطاولين، لاندرى من أين جاءوا، ثم نسمع الواحد منهم يقول في صلف ورهو:"ما اريكم إلا"

ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت