ورسوله"، بأن من بين رواة هذا الحديث"زيد بن الحباب"، وهو كثير الخطأ، ولذلك لم يرو عنه الشيخان حديثا واحدا. وجاء بمسلم الثبوت والتحرير:"خبر الواحد لا يفيد اليقين، ولا فرق في ذلك بين أحاديث الصحيحين وغيرهما". ومما سبق يتضح أن الإيجاب والتحريم لا يثبتان إلا بالدليل اليقينى القطعى الثبوت والدلالة، وهذا بالنسبة للسنة لا يتحقق إلا بالأحاديث المتواترة، وحيث إنها تكاد تكون غير معلومة لعدم اتفاق العلماء عليها، فإن السنة لا تستقل بإثبات الإيجاب والتحريم- إلا أن تكون فعلية أو تنضاف إلى القرآن الكريم-. وعلى هذا فمن أنكر استقلال السنة بإثبات الإيجاب والتحريم فهو منكر لشىء اختلف فيه الأئمة، ولا يعد مما علم بالضرورة فلا يعد كافرا.."ونحن نورد هذه الفتوى لنواجه بها جملة من الأخبار الواردة في العقيدة تكاد توهم التجسيم، وعلماؤنا لا يقبلون في أمور العقيدة إلا المتواتر. أما حديث"أن الله يقعد على عرشه أو كرسيه كما يقعد الراكب على رحله، حتى إن العرش ليصوت من عظمته وثقله"، أو حديث أن هناك ثمانية أو عال تحمل العرش، أو ما أشبه ذلك من مرويات الآحاد، فإن العلماء انصرفوا عنها؟ ولم يأخذوا منها حكما شرعيا.. ولنضرب مثلا لمسلك البعض بإزاء هذه الأحاديث: روى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضى الله عنها، أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة رضى الله عنها إليها شيئا من المعروف، إلا قالت: لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر..! قالت عائشة رضى الله عنها: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على، فقلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب قبل يوم
ص _180