الصفحة 170 من 194

ويجب أن يكون ذلك بالأحاديث المتواترة لا الآحادية ويؤيد آراء من سبق ذكرهم ما جاء في صحيح البخارى، باب الوصية (وصية الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته) : عن طلحة بن مصرف قال: سألت ابن أبى أوفى: هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. قلت: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال ابن حجر في شرح الحديث:"أى التمسك به والعمل بمقتضاه، ولعله أشار إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله!". واقتصر على الوصية بكتاب الله لكونه فيه تبيان كل شىء، إما بطريق النص أو بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما في الكتاب عملوا بكل ما أمرهم به. وحديث سلمان الفارسى عن النبى صلى الله عليه وسلم:"الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو عفو لكم". وأجاب الشاطبى عما أورده الجمهور عليه من قوله تعالى:"أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم": بأن المراد من وجوب طاعة الرسول إنما هو في تخصيصه للعام، وتقييده للمطلق، وتفسيره للمجمل، وذلك بالحديث المتواتر. وإن كل ما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم، يجب أن يكون من القرآن، لقول عائشة رضى الله عنها، عن النبى صلى الله عليه وسلم:"كان خلقه القرآن"، وأن معنى قوله تعالى:"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء"، أن السنة داخلة فيه في الجملة، وأكد الشاطبى ذلك بقوله تعالى:"ما فرطنا في الكتاب من شيء". وقد رد على ما استدل به الجمهور مما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله:"يوشك أحدكم أن يقول: هذا كتاب الله، ما كان من حلال فيه أحلناه، وما كان من حرام حرمناه، ألا من بلغه منى حديث فكذب به فقد كذب الله

ص _179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت