الصفحة 169 من 194

استقلال السنة المتواترة بإثبات واجب أو محرم فقد كفر- أقول: أغلب السنن العملية متواترة . والسنة الآحادية: هى ما رواه عدد دون التواتر عن النبى صلى الله عليه وسلم- وقد اختلف العلماء في استقلال السنة الآحادية بإثبات واجب أو محرم. فذهب الشافعية ومن تبعهم إلى أن من أنكر ذلك في الأحكام العملية كالصلاة والصوم والحج والزكاة فهو كافر، ومن أنكر ذلك في الأحكام العلمية كالإلهيات والرسالات.، وأخبار الآخرة والغيبيات، فهو غير كافر، لأن الأحكام العلمية لا تثبت إلا بدليل قطعى من كتاب الله أو سنة رسوله المتواترة. وذهب الحنفية ومن تبعهم إلى أن السنة الآحادية لا تستقل بإثبات واجب أو محرم، سواء كان الواجب علميا أو عمليا، وعليه فلا يكفر منكرها، وإلى هذا ذهب علماء أصول الفقه الحنفية، فقال البزدوى:"دعوى علم اليقين بحديث الآحاد باطلة، لأن خبر الآحاد محتمل لا محالة، ولا يقين مع الاحتمال، ومن أنكر ذلك فقد سفه نفسه وأضل عقله". وبهذا أخذ الإمام محمد عبده والشيخ محمود شلتوت والشيخ محمود أبو دقيقة وغيرهم. يقوم المرحوم الإمام محمد عبده:"القرآن الكريم هو الدليل الوحيد الذى يعتمد عليه الإسلام في دعوته، أما ماعداه مما ورد نى الأحاديث سواء صح سندها أو اشتهر أم ضعف، فليس مما يوجب القطع. كما ذكر الشيخ شلتوت في كتابه"الإسلام عقيدة وشريعة"قوله:"إن الظن يلحق السنة من جهة الورود (السند) ، ومن جهة الدلالة (المعنى) كالشبهة في اتصاله والاحتمال في دلالته. ويرى الإمام الشاطبى في كتابه"الموافقات"أن السنة لا تستقل بإثبات الواجب والمحرم، لأن وظيفتها فقط تخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه، وتفسير مجمله،

ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت