وتبع هذا الموظف لمحاربة العربية موظف ألمانى آخر هو"كارل فولرس"الذى عين أمينا للكتبة الخديوية بالقاهرة..!. وجاء بعدهما إنكليزى موغل في التعصب، كان يشرف على مدرسة الهندسة العليا- كلية الهندسة الآن- اسمه"وليم ولكوكس"الذى منحته إنجلترا فيما بعد لقب"سير". وتبئى أفكار الجميع عدو من اللبنانيين والمصريين الحاقدين على الإسلام، وكانت صيحاتهم لهدم المواريث الأولى لا ينقطع صداها، وتدبر ما قاله"سلامة موسى"فى كتابه اليوم والغد: (الرابطة الشرقية سخافة، والرابطة الدينية وقاحة، والرابطة الحقيقية هى رابطتنا بأوروبا..) . والذوبان المنشود في أوروبا يعنى بداهة اطراح الإسلام والعربية، ووجود نابتة مهجنة تستخف بتكاليف الإيمان وأواصرالفصحى، وقد اتسعت هذه الدائرة، ووجد الداخلون فيها كل تشجيع مادى وأدبى، وأزيحت من أمامها العوائق، بل كثرت من ورائها الدوافع؟ حتى كادت تستولى على مقاليد الأمة في كل ميدان، لولا أن الصحوة الإسلامية التى تتجدد بها أمتنا على امتداد القرون تيقظت للخطر الداهم، وردمت منابعه ما استطاعت. ولا تزال المعركة سجالا بين الإيمان والإلحاد، وبين العامية والفصحى، مع ملاحظة أن ذلك الصراع أخذ عنوانات شتى! بدأ بين التقليد والتجديد، أو الرجعية والتقدم، أو الأصالة والمعاصرة، ثم رأى الماكرون بالإسلام أن يتركوا هذه الموازنة ليكون العنوان الأوحد القومية، أو الاشتراكية، أو العلمانية.. ولعل السرأن المسلم مهما بلغ عصيانه يعود إلى دينه فجأة! إذا خير بينه وبين غيره من مذاهب، ومن هنا حلت النزعة الواحدة الجديدة محل الموازنات المقلقة؟ على رغم أن هذه النزعة لاتخاصم الدين! . والحق أن الإسلام لحقت به خسائر جمة؟ عندما ارتفعت راية القومية عربية كانت أو غير عربية، وعندما ارتفعت راية الاشتراكية شيوعية أو غيرشيوعية، ثم جاءت العلمانية أخيرا فكانت ثالثة الأثافى...
ص _185