الصفحة 177 من 194

ففى ظلها هان الإيمان، وسقطت قيم خطيرة، كما أن في ظلها هبط الأدب العربى، وانتصرت الكلمات الأعجمية، ولوحظ في المسرح والإذاعة والجامعة والصحف ، أن الأمة تنحدر إلى هاوية ليس لها قرار.. وحديثنا الآن عن الأدب العربى واللغة العربية بعامة.. يرى الأستاذ الكبير أحمد موسى سالم أن الضعف العام بدأ من عصرمبكر، وأن فساد الحكم من ورائه فيقول:"لكن هذه اللغة مع بداية استرخاء الحكام العرب في القصور، ومع غيبة المجاهدين المرابطين في الثغور، ومع ما أصاب عامة العرب من زوار المدن أو المقيمين بأطرافها، من فتنة بالمعروض الشهى من المتاع، أو المبذول الطيع من الغواية.. بدأت تطرأ على تراكيب اللغة وعلى وظيفتها وأهدافها تغيرات تعكس ما وقع للناطقين بها، بعد أن فكوا أحزمة التشدد وبعد أن أطافوا طويلا باللمم ، وبعد أن ساقهم اللمم إلى ألوان من الذنوب ما عرفها آباؤهم، فإذا هم قعود وعلى ألسنتهم كلمات جديدة معربة- أو غير معربة- في مجالس الغناء واللهو والخمر والشذوذ والانحلال. بهذا الاسترخاء، والإقبال على المتع تراجعت القدوة التى كان الأعاجم يجدونها في العرب، ولم يعد العرب قادرين على استهواء غيرهم لينصرالدين واللغة"!!. ومع أن الحكومات العربية أساءت إلى اللغة ولم تحسن نصرتها، وقعدت بالأدب العالى فلم تمنح رجاله ما يستحقون من صدارة؟ إلا أنى أحسب أن المعاهد المتخصصة في الدراسات اللغوية والبلاغية تحمل وزرا أشد في هذا المضمار.. وأن جمودها، وفتورها، وقصورها من أهم الأسباب فيما عرا اللغة العربية في هذا العصرمن ضعف وانزواء.. وإنى لأحسن غضبا شديدا عندما أرى علماء دين لا يحسنون ضبط الإعراب، أو عندما أرى رجال سياسة يخبطون خبط عشواء، ويقعون دون حياء في شرأنواع اللحن.. ماذا فعلت المعاهد العتيقة والمجامع الجديدة لخدمة العربية في عصر نرى فيه الإنجليزية مثلا تبتدع عشرات الأساليب للانتشار والسيطرة؟

ص _186

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت