الصفحة 178 من 194

ذلك بحث ينبغى- دون حرج- أن نخوضه، لنعرف مدى تقصيرنا في لغة الوحى، ولنستقبل الأيام القادمة بعمل نافع وجهد مثمر... لقد تعلمت الإسلام والعربية في الأزهر الشريف، قضيت شرخ الشباب في مراحل الدراسة المختلفة، وعندما أخط هذه السطور أمزج بين العلم والأدب والمجتمع، وأضم أشتاتًا من الذكريات التى استنبطنا فيها القواعد من الشواهد!!. نعم إن الأسلوب الذى تعلمنا به اللغة العربية يقوم على شرح القاعدة وسوق الدليل عليها من الكتاب أو السنة أو التراث الجاهلى والمخضرم وأوائل التاريخ الاسلامى... وأشعر صادقا بأن الشواهد التى قابلناها ، أو الأدلة التى عايناها، كانت زادا فكريا وعاطفيا عامرا بأنواع المشاعر والأمزجة وصور الحس والأداء العالى... وأريد من القارئ أن يسترجع معى جملة من الأمثلة ليس بينها رابط! وأن يعيش في جوهاكما عشنا، وأن يستفيد منها معلومات نحوية لا بأس بها ولا تخضع في سياقها لترتيب معين!!. يقول الشاعر: وفتيان صدق لست مطلع بعضهم على سر بعض غير أنى جماعها ويقول آخر: وليل كموج البحرارخى سدوله على بأنواع الهموم لييبتلى! البيت الأول يصف أمانة الكلمة واحترام الأسرار! والبيت الثانى يصف ليل المهموم. وحرف الوار في أولهما يسمى"واو رب"يجر الاسم بعده وجوبا، ويعرب جملة إسمية، مع خبر المبتدأ... ويقول الشاعر: لا يبعدن قومى الذين هم سم العداة وآفة الحزر النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر يصف الرجل قومه بالشجاعة التى تخيف منهم عدوهم، وبالكرم الذى يستهلك

ص _187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت