الصفحة 179 من 194

الأموال، وبالجراءة التى تقحمهم في كل معركة، وبالعفاف الذى يعصمهم من ارتكاب الفواحش.. والشاهد هنا فى"النازلين"التى نصبت على الاختصاص، ثم عطف عليها نعت مرفوع.. وهذا مأنوس في الأداء العربي، وإن جهله الجاهلون، وحسبوا في الكلام لحنا..!!. وتقول عاتكة بنت زيد- لما مات زوجها عبد الله بن أبى بكر.. وقد أصيب بسهم قاتل في حصار الطائف: آليت لا تنفك عينى حزينة عليك، ولاينفك جلدى أغبرا! فلله عينا شن رأى مثله فتى أكروأحمى في الهياج، وأصبرا! إذا اشرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت، حتى يترك الموت أحمرا! وعاتكة تبلغ القمة في وصف زوجها الراحل وشجاعته وجلادته، يقول عنها شارح الحماسة: كانت صحابية شاعرة فصيحة لها جمال وكمال، وتمام في عقلها ومنظرها، وجزالة في رأيها، تزوجت بعبد الله بن أبى بكر الصديق، فلما مات عنها كما حكينا، تزوجها عمر بن الخطاب، فلما قتل تزوجها الزبيربن العوام، فلما قتل بوادى السباع تزوجها الحسين بن على، فلما قتل بكربلاء كانت أول من رفع خذه عن التراب ثم تأيمت بعده.. ومن الطرائف أن عبد الله بن عمركان يقول- في شأنها-: من أراد الشهادة فى!سبيل الله فليتزوج عاتكة . وأحسب أن هذه السيدة لوكانت في عصرنا لتشاءم منها الناس . إن الأولين كانوا على فطرة سليمة، وتجاوب شريف مع الطبيعة البشرية، أما نحن فتقوم تقاليدنا على المراءاة والاستهانة بالمرأة والرغبة في تنقصها..! . وليست عاتكة أول من حلف ألا ينسى ميته! لقد سبقها دريد بن الصمة عندما قال: فوالله لا أنسى قتيلا رزئته بجانب قومى مامشيت على الأرض! ثم تراجع الرجل واعترف بأن الحياة ليست كذلك، فقال معتذرا:

ص _188

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت