به، فالعذاب منفى عنها بصراحة هذه الآيات، والحديث المذكور في منع الاستغفار لها شاذ لا يعمل به، وخبر الآحاد لا يقدم على القرآن الكريم، وهذا واضح لا خفاء فيه، ومثله ما رواه أحمد في المسند بإسناد ضعيف عن أبى رزين العقيلى قال: قلت: يا رسول الله، أين أمى؟ قال: أمك في النار، قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال:"أما ترضى أن تكون أمك مع أمى"فهذا مع ضعفة شاذ أيضا. ومن المرويات السخيفة أن يجازف شخص بإثبات آثار تمسن القرآن الكريم، بل إنى أعد ذلك من السفه المنكور.. أليس من المضحك أن ينسب إلى ابن مسعود أنه أنكر كون المعوذتين من القرآن الكريم؟ أتبلغ الحفاوة بالمرويات التافهة هذا الحد من الخساسة؟!! أحيانا يخيل إلى أن أصحاب المساند جمعوها أولأ مسودات تضم كل ما قيل، على أن يمحوا منها بعد ذلك الأساطير، ثم ماتوا قبل أن يتموا أعمالهم! ومن أمثلة ذلك ما جاء في المسندج 6 ص 269 عن عائشة رضى الله عنها، قالت: لقد أنزلت آية الرجم والرضعات العشر، فكانت في ورقة تحت صرير في بيتى، فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشاغلنا بأمره، ودخلت دويبة لنا- تعنى شاة- فأكلتها. قال الغمارى: هذا أثر شاذ منكر، شديد النكارة، لأن نسخ التلاوة محال، كما بينته في جزء ذوق الحلاوة. ثم من المنكر الذى لا يعقل أن تدخل شاة البيت وتأكل ورقة فيها قرآن ولا يعلم أحد، هذا من الباطل المردود قطعا، ولو جوزنا أن تأكل شاة ورقة فيها قرآن منسوخ على رأى من يجيز النسخ لجاز أن تأكل ورقة فيها قرآن غير منسوخ، فترتفع الثقة بالقرآن كله، لأنه قد يكون أكل منه شىء، والله تعالى يقول:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (سورة الحجر: 9) .
ص _148