فإذا تحدث الناس بألسنتهم عن الله، أو حدثوا عنه، ففى نطاق ما أوتوا من قدرات مادية ومعنوية، والله أكبر، وهو أجل وأعلى!. إن عامة المسلمين وخاصتهم متفقون على أن ربهم"ليس كمثله شىء وهو السميع البصير". ومتفقون على أن الملائكة والجن والبشر، والنبات والجماد وكل موجود مخلوق له، نال كينونته لأن الله قال له كن. ويتلاشى لفوره عندما يأفل شعاع الإيجاد والإمداد!! ما يمسكه أحد. كنت في المرحلة الثانوية من تعليمى أسمع شيخى يقول: نفى المعتزلة الرؤية، لأنها تدل على الجهة، والجهة تدل على التحيز، والتحيز يدل على الجسمية، والجسمية تدل على الحدوث، والله منزه عن ذلك كله .. قال شيخى: وهذا كلام لا يلزمنا، فإن الرؤية التى أثبتها القرآن للمؤمنين شىء آخر لا يستتبع كل هذه المحاذير .. إن عالم ما وراء المادة، أو عالم الغيب له سنن أخرى غير ما نألف فوق هذا التراب .. فالقياس باطل!!. أى أن الخلاف لا معنى له، فما يثبته هذا غير ما ينفيه ذاك، وقد جاء الأشاعرة يحاولون فض هذا الأشتباك، وكان لهم فكر يصيب ويخطى، وليس ما وقعوا فيه من أخطاء أثقل مما وقع فيه غلاة الحنابلة من أوهام رفضها أولو النهى .. وتوجد اليوم عصابة من المتعالمين تريد أن تسعر النار، وأن تصب الزيت في الفرن الذى خمد لتعيد اشتعاله .. وتقع هذه المحاولات المجنونة في سنوات عجاف، يأكل فيها المسلم رغيفه من علم الغرب وعمله، والمضحك المبكى أن هؤلاء المتعالمين يصنعون المعارك على قضايا الغيوب، وهم يتسولون فتات المعارف الأرضية ممن غلبوهم على أرضهم، وانفردوا بزمام الحضارة وحدهم .. إنهم يقاتلون لإثبات أن الله خلق آدم على صورته، فإذا غلغلت البصر فى
ص _058