قال أبو الحسن ـ يعني الدار قطني ـ: يحيى بن أبي كثير يدلس كثيرًا ويشبه أن يكون قول عكرمة بن عمار أولى بالصواب ؛ لأنه زاد رجلًا وهو ثقة ) اهـ
قلت: فتبين بالسند أن بين يحيى بن أبي كثير وأبي سلمة رجلًا واستدل بتدليسه على صواب السند الثاني خصوصًا ولم يأت التصريح بالتحديث في الأول (1)
10-مثال آخر
قال عبد الله بن أحمد (2) :
( حدثني أبي قال حدثنا هشيم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال:( كنا لا نتوضأ من الموطي ) .
سمعت أبي يقول: هذا لم يسمعه هشيم من الأعمش ولا الأعمش سمعه من أبي وائل ) اهـ .
وقال مهنا (3) :( قال مهنا: فقلت له ـ أي للإمام أحمد ـ عمن هو ؟
قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي وائل فخرج الحسن بن عمرو وجعله عن أبي وائل ولم يسمع منه )اهـ
وقال ابن خزيمة (4) :
(1) قال الحافظ بن حجر في ( الفتح ) 10/515: ( ودل صنيع البخاري على أن زيادة عبد الله بن يزيد بن يحيى وأبي سلمة في هذه الرواية المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ذكر عبد الله بن يزيد عنده إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة بواسطة ثم سمعه من أبي سلمة ، وإما أن يكون لم يعتد بزيادة عكرمة بن عمار لضعف حفظه عنده ، وقد استدرك الدار قطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك ، وقال: (( يحيى بن أبي كثير مدلس وقد زاد فيه عكرمة رجلًا ، والحق أن مثل هذا لا يتعقب به البخاري لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنه لا تقدح ، وكأن ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق ، فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة وأن ما ظاهر القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح والله أعلم ) اهـ ، والمقصود هنا طريقة نظر الدار قطني لحديث المدلس .
(2) العلل ومعرفة الرجال ) 2/252
(3) انظر: ( جامع التحصيل ) ص136
(4) صحيح بن خزيمة ) 1/25