الصفحة 91 من 155

وقال الحافظ ابن رجب (1) :

(قد ذكر ابن المديني: أن شعبة وجدوا عليه غير شئ يذكر فيه الأخبار عن شيوخه ويكون منقطعًا) اهـ.

ومن ذلك عدد من الأحاديث التي صرح فيها الراوي الثقة بوجود التحديث ويكون

الصحيح خلافه (2) ـ عند عدد من الأئمة ـ.

فمن مجموع ما سبق يتضح ما يلي:

أ ن العنعنة تكون غالبًا من تصرف الرواة عن المدلس لا من قول المداس، وعندها

فالحكم بكون هذه العنعنة منه مطلقًا خطأ.

وأن الحكم بأن المدلس ـ أو الراوي عمومًا ـ قد صرح بالتحديث لمجرد وجود هذا

التصريح في بعض الطرق مطلقًا خطأ.

والأمر يعود في ذلك كله إلى النظر في الأسانيد والرجال والاعتبار والقرائن وهذا لايضبط بضابط مطلق يكون مطردًا في جميع الحالات.

وهذا كله يؤكد أن الأخذ بالضوابط فقط من دون نظر في الطرق والأسانيد واعتبار الروايات ومقارنتها ـ كما هو منهج كثير من المعاصرين في الحكم على رواية المدلس ـ خطأ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

الفصل الرابع

الحكم على رواية المدلس

إن المتتبع لأحكام المتقدمين على أحاديث المدلسين بجدهم مخالفين للمتأخرين تمامًا في مسألة الحكم على عنعنة المدلس، فلا تجد حديثًا رده المتقدمون لمجرد العنعنة فقط، بل لا بد فيه من وجود التدليس فعلًا، أو علة حملوها على العنعنة ـ كما يستضح إن شاء الله تعالى ـ، بخلاف المعاصرين الذين يكتفون بمجرد رؤية الإسناد ثم يقولون (ضعيف فيه فلان وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن(3) !!!!

(1) شرح العلل) 1/ 3690

(2) انظر الفصل الرابع ففيه أمثلة لبعض الثقات الذي صرحوا بالتحديث في أسانيد ذكر الأئمة أنها مدلسة

(3) والعجيب أن بعضهم يقول ـ بعد الحكم بضعف السند للعنعنة ـ (ولكنه تويع) ، فهم يعلمون أن هذا الحديث مستقيم محفوظ عن شيخه، ولم يثبت أنه قد دلسه وأسقط الواسطة، ومع ذلك يحكمون بضعفه، والله المستعان!!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت