الصفحة 88 من 155

فعبد الوهاب الثقفي رواه عنه محمد بن المثنى بالعنعنة كما في (الترمذي 1647) .

وابن عيينة رواه عنه ابن ابن المقرئ بالعنعنة كما في (المنتقى لابن الجارود 64) .

فمن المثال السابق يتضح جليًا أن الرواة قد يتصرفون في صيغ التحديث:

فسفيان بن عيينة رواه بالتصريح بالسماع ولكن رواه ابن المقرئ عنه وهو ثقة بالعنعنة، فسواء كانت العنعنة من تصرف ابن المقرئ أو من تصرف سفيان عند تحديثه له ـ في مجلس آخر ـ فهو تصرف في صيغ أداء الطبقات المتقدمة من أحد الرجلين.

والثقفي كذلك رواه بالتصريح بالسماع ولكن رواه محمد بن المثنى عنه وهو ثقة بالعنعنة ويقال فيها ما قيل في رواية ابن المقرئ عن سفيان.

وكذلك: فإن يحيى الأنصاري رواه عنه ابن عيينة والثقفي ويزيد بن هارون وغيرهم بالتصريح بالسماع في الطبقات المتقدمة، بينما رواه نالك وحماد بن زيد وابن المبارك وغيرهم بالعنعنة في جميع الطبقات، فيظهر من ذلك أن العنعنة من تصرف من رواة عن الأنصار، وإن قيل إن الأنصاري ربما حدث به في أكثر من مجلس فصرح بالسماع تارة وبالعنعنة تارة قالاستدلال به قائم أيضًا لأن في هذا تصرف من الأنصاري في صيغ أداء محمد بن إبراهيم وشيخه علقمة بن وقاص وشيخه عمر رضي الله عنه.

وهذا مثال لبيان هذا الأمر عمليًا، والقول في صيغ المدلسين كالقول في صيغ غيرهم ـ يعني في تغيير الرواة عنهم لها ـ وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيد من التوضيح في الفصل الرابع.

وهذا على قسمين أيضًا:

الأول: من خفيفي الضبط ومن عرف عنهم بالتساهل:

وهذا يحصل منهم كثيرًا ومن أمثلة ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت