الصفحة 104 من 155

أن رواية المدلس الثقة مرواية الثقة الذي عليه أخطاء، فكما أنه إذا وردت رواية لثقة ـ أخطأ في أحاديث ـ لا يجوز ردها أو تضعيفها أو التوقف فيها (لاحتمال) أن تكون مما أخطأ فيه الثقة لأن الأصل فيه الحفظ حتى يتبين في هذا الحديث بعينه أنه أخطأ فيه، وهذا لا يتبين في العادة إلا بالاعتبار والنظر في الطرق الأخرى، فكذلك لا يضعف حديث الراوي المدلس لمجرد احتمال أن يكون هذا الحديث مما دلسه حتى يقوم الدليل على أن هذا الحديث بعينه مدلس.

القسم الثاني: الأدلة التطبيقية

وأعني بها تطبيقات الأئمة المتقدمين على أحاديث المدلسين، وهي على قسمين أيضًا:

القسم الأول

الاحتجاج بمروياتهم المعنعنة إذا لم يتبين التدليس فيها

وهذا كثير جدًا في تصرفاتهم:

ولو أردت أن أنقل كل حديث احتجوا وفيه مدلس قد عنعن لكتبنا فيه مجلدًا على الأقل، ففي الصحيحين، وسنن النسائي وأبي داود مما احتجا به وما صححه الترمذي وابن حبان وابن خزيمة منها الشئ الكثير، ويكفي أن تتصفح أي كتاب من هذه الكتب وانظر في كل صفحة ـ تقريبًا ـ فسوف تجد رواية لمدلس قد عنعن (1) ، فإرادة التمثيل على احتجاجهم بهذا كمن يريد التمثيل على احتجاجهم بالثقة الذي قد يخطئ، فمرويات الثقات المحفوظة كثيرة جدًا، بينما مروياتهم التي أخطأوا فيها معدودة، وقد سبق بيان هذا بالتفصيل في الدليل الأول والثاني من الدلة النظرية

القسم الثاني

أحاديث انتقدها المتقدمون وأعلوها بالتدليس

(1) ولا يقال: إنه ربما تبين فيها الاتصال من طرق أو طريق آخر، لأنه وإن صح في بعضها فلا يصح في جميعها لأننا رأينا سابقًا أن في الصحيحين من الأحاديث المعنعنة ما لا يعرف لها طريق آهر فيه التصريح بالتحديث، فإذا كان هذا حال الشيخين وهما أشد الأئمة اعتناءًا بالرجال وانتقاءًا للأسانيد فكيف بكتب السنة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت