وهنا موضع التفصيل في طريقة الأئمة المتقدمين في إعلال أحاديث المدلسين ، فأقول مستعينًا بالله
لقد استقرأت كثيرًا من الأحاديث التي أعلها المتقدمون بالتدليس ، فوجدت أن إعلالهم لأحاديث المدلسين ـ بسبب تدليسهم ـ يأتي على حالتين هي على وجه الإجمال:
الحالة الأولى: أن يكون قام الدليلعلى أن حديثه هذا بعينه مدلس:
وهو على وجوه:
الوجه الأول: أن يكون المدلس لم يسمع أصلًا من شيخه في السند .
الوجه الثاني: أن يسئل الراوي المدلس عن سماعه فيجيب بذكر الواسطة .
الوجه الثالث: أن يروي الحديث نفسه عنه من وجه آخر بالتصريح بواسطة بين الراوي المدلس وشيخه .
الوجه الرابع: أن يصرح أحد الأئمة بأن الحديث لم يسمعه المدلس ممن فوقه .
وهو على صورتين:
الصورة الأولى: أن ينص الإمام على أحاديث بأنه غير مسموعة للمدلس .
الصورة الثانية: أن ينص الإمام على عدد مسموعات المدلس عن راو معين .
الوجه الخامس: أن يكون الحديث الذي رواه المدلس معروفًا من رواية أحد الضعفاء .
الحالة الثاني: أن لا يعلم وجود التدليس ولكن تكون في الحديث علة فتحمل هذه العلة على احتمال وجود التدليس:
هذه حالات التعليل بالتدليس في الجملة من عمل الأئمة المتقدمين ، وسوف أقوم بشرح كل حالة من هذه الحالات بالأمثلة .
فأقول والله المستعان (1) :
الحالة الأولى
أن يكون قام بالدليل على أن حديثه هذا بعينه مدلس
وأعني بهذا أن يكون التدليس في هذا السند قد قام الدليل على وجوده فعلًا وليس مجرد احتمال فقط .
ويحصل العلم بوجود التدليس من وجوه:
الوجه الأول
(1) قد ذكرت في قسم الأدلة التطبيقية أمثلة كثيرة جدًا ، وليس مرادي من إيراد الأمثلة ذكر الراجح من الأقوال فيها والصحيح ـ عند وجود الخلاف تصحيحًا وتضعيفًا ـ ، كما أنه ليس مرادي تخريج الأحاديث التي أوردها لأن هذا كله ليس مقصود البحث هنا ، بل المقصود هو معرفة مآخذ الأئمة المتقدمين وطريقتهم في الحكم بالتدليس