الصفحة 105 من 155

وهنا موضع التفصيل في طريقة الأئمة المتقدمين في إعلال أحاديث المدلسين ، فأقول مستعينًا بالله

لقد استقرأت كثيرًا من الأحاديث التي أعلها المتقدمون بالتدليس ، فوجدت أن إعلالهم لأحاديث المدلسين ـ بسبب تدليسهم ـ يأتي على حالتين هي على وجه الإجمال:

الحالة الأولى: أن يكون قام الدليلعلى أن حديثه هذا بعينه مدلس:

وهو على وجوه:

الوجه الأول: أن يكون المدلس لم يسمع أصلًا من شيخه في السند .

الوجه الثاني: أن يسئل الراوي المدلس عن سماعه فيجيب بذكر الواسطة .

الوجه الثالث: أن يروي الحديث نفسه عنه من وجه آخر بالتصريح بواسطة بين الراوي المدلس وشيخه .

الوجه الرابع: أن يصرح أحد الأئمة بأن الحديث لم يسمعه المدلس ممن فوقه .

وهو على صورتين:

الصورة الأولى: أن ينص الإمام على أحاديث بأنه غير مسموعة للمدلس .

الصورة الثانية: أن ينص الإمام على عدد مسموعات المدلس عن راو معين .

الوجه الخامس: أن يكون الحديث الذي رواه المدلس معروفًا من رواية أحد الضعفاء .

الحالة الثاني: أن لا يعلم وجود التدليس ولكن تكون في الحديث علة فتحمل هذه العلة على احتمال وجود التدليس:

هذه حالات التعليل بالتدليس في الجملة من عمل الأئمة المتقدمين ، وسوف أقوم بشرح كل حالة من هذه الحالات بالأمثلة .

فأقول والله المستعان (1) :

الحالة الأولى

أن يكون قام بالدليل على أن حديثه هذا بعينه مدلس

وأعني بهذا أن يكون التدليس في هذا السند قد قام الدليل على وجوده فعلًا وليس مجرد احتمال فقط .

ويحصل العلم بوجود التدليس من وجوه:

الوجه الأول

(1) قد ذكرت في قسم الأدلة التطبيقية أمثلة كثيرة جدًا ، وليس مرادي من إيراد الأمثلة ذكر الراجح من الأقوال فيها والصحيح ـ عند وجود الخلاف تصحيحًا وتضعيفًا ـ ، كما أنه ليس مرادي تخريج الأحاديث التي أوردها لأن هذا كله ليس مقصود البحث هنا ، بل المقصود هو معرفة مآخذ الأئمة المتقدمين وطريقتهم في الحكم بالتدليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت