الصفحة 106 من 155

أن يكون المدلس لم يسمع أصلًا من شيخه في السند

وهذا يكون غالبًا في بعض روايات المدلسين كروايات الحسن البصري وقتادة وابن أبي عروبة ونحوهم ، ويكون من غيرهم أيضًا ، ويتبين هذا بالأمثلة:

1-مثال ذلك

قال الدار قطني رحمه الله: (1)

( وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة: منه حديث الكسوف ، ومنه( زادك الله حرصًا ولا تعد ) ، ومنها ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ، ومنها ( ابني هذا سيد ) ، والحسن لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة ) اهـ .

وقد أخرج البخاري هذه الأحاديث كلها عن الحسن عن أبي بكرة بالعنعنة إلا حديث ( إن ابني هذا سيد ) فقد أخرجه (2557) بتصريح الحسن فيه بالسماع: ( قال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول:( إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين ) .

ثم قال البخاري رحمه الله بعد هذا الحديث:

( قال لي علي بن عبد الله ـ هو ابن المديني ـ:

إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث ) اهـ .

وتفيد طريقة إعلال الدار قطني لأحاديث الحسن عن أبي بكرة ، وطريقة احتجاج علي بن المديني والبخاري بأحاديثه هنا فوائد منها:

أن الأحاديث الأخرى التي عن الحسن عن أبي بكرة كلها بالعنعنة من جميع الطرق ؛ لأن

ابن المديني قال ( ونقله عنه البخاري في صحيحه ) ( إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث ) ـ يعني ثبت بحديث واحد فقط دون باقي الأحاديث ـ ومع ذلك احتج البخاري بها ، ومثله شيخه ابن المديني ، وفي هذا رد على من قال إن أحاديث المدلسين المعنعنة في الصحيحين محمولة على التصريح بالسماع من طرق أخرى .

أن عنعنة المدلس إذا كان المراد بتدليسه الإرسال ( كالحسن ) يكفي في إثبات اتصال

(1) التتبع ) 323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت