حديثه عن المروي عنه وروده مصرحًا فيه بالسماع ولو في حديث واحد ، كما هو واضح من تصرف ابن المديني وذكر البخاري له في صحيحه إذا احتجا بتصريحه بالسماع في حديث ( إن ابني هذا سيد ) على اتصال الأحاديث الأخرى .
أن تعليل حديث المدلس ( المرسل ) كالحسن هو في إثبات عدم سماعه لمن أرسل منه
مطلقًا ، فإن الدار قطني لم يعل الحديث بمجرد العنعنة بل قال ( لا يروي إلا عن الأحنف عن أبي بكرة ) ، فأثبت أن بينهما واسطة ، ولو أراد الإعلال بمجرد ( العنعنة ) لأغنى عن ذكر الواسطة
2-مثال آخر
قال الخلال (1) :
( أخبرنا المروذي قال: قرئ على بن عبد الله شاذان ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس( إن محمدًا رأى ربه ) .
قلت: إنهم يقولون: لم يروه غير شاذان .
فقال: بلى ، قد كتبته عن عفان .
وقرئ على أبي عبد الله: عفان ثنا عبد الصمد بن كيسان ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( رأيت ربي ) .
قلت: إنهم يقولون: إن قتادة لم يسمع من عكرمة .
قال: هذا لا يدري الذي قال .
وغضب ، وأخرج إلىّ كتابه مما سمع قتادة من عكرمة فإذا ستة أحاديث ( سمعت عكرمة ) .
وقال أبو عبد الله: قد ذهب من يحسن هذا .
وعجب من قوم يتكلمون بغير علم ، وعجب من قول من قال: لم يسمع .
وقال: سبحان الله ! فهو قدم إلى البصرة فاجتمع عليه الخلق ) اهـ .
قلت: فانظر إلى محاولة إعلالهم لحديث ( قتادة بن عكرمة ) فإنهم لم يعلوه بعنعنته لهذ الحديث المعين ، بل أعلوه بعد سماع قتادة من عكرمة ( مطلقًا ) ، ورد الإمام أحمد هذه العلة بإثبات
(1) المنتخب من علل الخلال ) لابن قدامة ص283 ، وانظر ( الكامل ) لابن عدي 2/261