الصفحة 76 من 155

الأول: أن من وصفه بالتدليس لم يذكر أنه مكثر، بل في قول ابن حبان (على تدليس فيه) إشارة إلى قلته.

الثاني: أن وصفهم به بالتدليس يغلب على الظن أن المقصود به الإرسال لأن أغلب من تكلم عنه من الأئمة إنما يتكلمون عن إرساله وخصوصًاعن عروة بن الزبير (وله عنه حديثان فقط) .

الثالث: أن قوله (يعني وأسقطته من الوسط) هو من تفسير الحافظ لكلام حبيب، وهو قد يحتمل هذا التفسير، وقد يحتمل غيره بأنه يرويه مثلًا ولا يرجع إلى الأعمش ليتأكد منه.

وفي الجملة فإن مجموع ما ذكر له لا يدل على كثرة تدليسه، بل هو قليل التدليس كما يظهر من تراجمه ومروياته،، والله تعالى أعلم.

فالحاصل من كل ما سبق (1) :

أنه لا بد من التريث قبل أن يوصف الراوي بالتدليس، وأن تراجع كتب الأئمة المتقدمين وأن تسبر مروياته، فينظر في صفه المدلس:

هل تدليسه بمعنى الإرسال كالحسن وابن أبي عروبة؟

أو تدليسه عن راو معين كالوليد بن مسلم وزكريا بن أبي زائدة؟

أو تدليسه عن راو معين، وقد عرفت الواسطة، كحميد الطويل وابن أبي نجيح؟

أو تدليسه تدليس شيوخ كمروان الفزاري؟

وهل هو مكثر من التدليس أو لا؟

والإجابة على هذه الأسئلة لا تكون بالرجوع إلى كتب المتأخرين، بل تحصل بالرجوع إلى كلام المتقدمين والتدقيق في عباراتهم، وسبر مرويات الموصوف بالتدليس.

وبهذا يأمن الباحث من الزلل بحول الله وقوته.

الفصل الثالث

رواية المدلس والعنعنة

لما كان للصيغة التي تكون بين المدلس وشيخه دور هام (عند المعاصرين خصوصًا) في الحكم على روايات المدلسين أحببت أن أذكر في هذا الفصل تحريرًا لمسألة مهمة وهي:

هل العنعنة التي تذكر في الروايات من تصرف الراوي أو تصرف من دونه من الرواة كتلاميذه أو تلاميذهم؟؟!!.

(1) هناك تراجم أخرى كثيرة في (طبقات المدلسين) تحتاج إلى إعادة نظر، ولعل هذه الأمثلة تنبيه على ما سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت