الصفحة 77 من 155

الذي يتضح من أقوال الأئمة المتقدمين هو أن العنعنة ليست من قول المدلس أو الراوي بل هي ممن دونه.

والحديث في إثبات هذا يكون على مقامين:

المقام الأول: هي معرفة صيغة المدلس أو الراوي عند روايته ما لم يسمعه

يتضح من كلام المتقدمين إذا ذكروا طريقة الرواة في روايتهم ما لم يسمعوه أنهم يأتون بألفاظ عدية محتملة للسماع، ويندر أن يذكروا (العنعنة) من بينها، ومن الألفاظ التي ذكروها:

أولًا: أن يقول (قال فلان) ، وهو كثير جدًا من تصرفات المدلسين والرواة عمومًا في ذكرهم ما لم يسمعوه، ومن أمثلته:

قول يحيى بن سعيد القطان (1) :(كان ابن جريج صدوقًا فإذا قال حدثني فهو سماع،

وإذا قال: أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح)اهـ.

وقال أحمد بن حنبل (2) : (إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت فحسبك به) اهـ.

وقال أيضًا (3) : (إذا قل ابن جريج: قال فاحذره، وأذا قال: سمعت أو سألت جاء بشئ ليس في النفس منه شئ) اهـ.

وقال أيضًا (4) :(كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يبين إذا كان

سماعًا قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال)اهـ.

وقال أيضًا (5) :(ـ في ابن وهب ـ كان حديثه بعضه سماع، وبعضه عرض، وبعضه

مناولة، وكان ما لم يسمعه يقول: قال حيوه، قال فلان)اهـ.

وقال أيضًا (6) : (قال سفيان: وكان عبد الكريم أول من جالسته قبل عمرو بن دينار

(1) المحدث الفاصل) 433، (الكفاية) 1/ 302.

(2) تاريخ بغداد) 10/ 405، (تهذيب الكمال) 18/ 348، (سير أعلام النبلاء) 6/ 328.

(3) تهذيب الكمال) 18/ 348، (سير أعلام النبلاء) 6/ 328.

(4) العلل) ص34.

(5) نفسه ص41، 119.

(6) العلل ومعرفة الرجال) 3/ 469.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت