ووضعه في المرتبة الثالثة فيه نظر ، فالرجل لم يذكر له تدليس إلا عن وجاهد فققط ، وما ذكر تدليسه عن مجاهد إلا في التفسير خاصة ، ومن ذكره جعل الواسطة بينهما اقاسم بن أبي بزة وهو ثقة ، والأئمة يصححون تفسيره ، فمثله إن صح وصفه بالتدليس فمحله المرتبة الأولى .
وقد قال الحافظ نفسه في ( التقريب ) في ترجمته ( وربما دلس ) وهذا للتقليل وهو الصواب وإن كان إطلاقه ( وعدم تخصيصه بروايته اتفسير مجاهد ) فيه نظر .
( 13- حبيب بي أبي ثابت )
قال عنه خزيمة (1) : ( مدلس ) .
وقال عنه ابن حبان (2) ( كان مدلسًا ) .
وقال في موضع آخر (3) : ( على تدليس فيه ) .
وقال الأعمش (4) : ( قال لي: حبيب بن أبي ثابت لو أن رجلًا حدثني عنك بحديث ما باليت أن أرويه عنك ) اهـ .
وقال البيهقي (5) : ( كان مدلس ) .
هذا مجموع ما وقفت عليه منوصف المتقدمين له بالتدليس ، وقد ترجم له غير واحد من الأئمة ولم يذكروه بتدليس مطلقًا ، وإنما يذكرون عدم سماعه لمثل عروة بن الزبير وأن له أحاديث عن عطاء لا يتابع عليها (6) .
ثم إن الحافظ بن حجر قد وضع حبيب بن أبي ثابت في ( المرتبة الثالثة ) من طبقات المدلسين وقال (7) : ( حبيب بن أبي ثابت الكوفي: تابعي ، مشهور يكثر التدليس ، وصفه بذلك ابن خزيمة والدار قطني وغيرهما ، ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: لو أن رجلًا حدثني عنك ما باليت أن رويته عنك ، يعني وأسقطته من الوسط ) اهـ .
وفيه أمور:
(1) صحيح ابن خزيمة ) 1/2290 .
(2) الثقات ) 4/137 .
(3) مشاهير علماء الأمصار ) ص108 .
(4) المحدث الفاصل ) ص456 .
(5) السنن الكبرى ) 3/327 .
(6) انظر: ( التاريخ الكبير ) 2/313 ، ( الجرح والتعديل ) 3/107 ، ( الكامل ) 2/406 ، ( تاريخ الدوري ) 4/18 ، ( الضعفاء ) للعقيلي 1/263 .
(7) طبقات المدلسين ) ص37 .