الصفحة 126 من 201

ومع عزلِ النَّظرِ عن ذَلِكَ، نَقولُ (1) : هذا أَبُو دَاوُد والترمذي وابنُ ماجه مع اشتمال كُتُبِهم على الأسانيدِ السَّقيمةِ والأحاديثِ الضَّعيفةِ، لَمْ يُخرجوا مِنْها شَيئًا فَلولا أنَّهم عَلِمُوا ضَعْفَها لَمَا كان كَذلكَ، كَذَا في (( نصب الرَّاية ) ) (2) ، و (( البِنَاية ) ) (3) وغيرهما .

وثانيهما: مَا في (( نصب الرَّاية ) ) (4) ، و (( البِنَاية ) ) (5) ، وغيرهما: مِن أَنَّهُ

لَمْ يُخرِّج أحاديثَ الجهرِ أحدٌ مِن أصحابِ المسانيدِ المعتبرةِ .

وأَجلُّ مَنْ خَرَّجه الخطيبُ، فإنَّهُ قد بالغ فيه وَشنَعَ على مَنْ خَالفه، والحاكمُ والدَّارَقُطْنِيُّ والبيهقيُّ .

أمَّا الخطيبُ وما أدراكَ ما الخطيبُ، فَهُوَ قد جَاوزَ الحدَّ وَسَلَكَ مَسلَكَ التَّعصبِ واحتج (6) في كثيرٍ مِن المواضعِ بالأحاديثِ الموضوعةِ مع علمهِ بذلكَ .

وأمَّا الحاكمُ فالثَّقاتُ حاكمونَ بتساهلِهِ في بَابِ التَّصحيحِِ، وتَعصبِهِ في التَّرجيحِِ، فَكَمْ مِن حديثٍ ضعيفٍ قد صَحَّحَهُ، وَكَمْ مِن حديثٍ لا عِبرةَ بِهِ قد رجَّحه، ولا تَعزُّزَ (7) بتصحيحهِ في (( المستدركِ ) ).

ولذا قَالَ ابْنُ دحية في كتابه (( المعلم ) )الْمَشْهُور: يَجبُ على أهل الحديثِ أن يَحفظوا مِن قَولِ الحاكمِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فإنَّهُ كثيرُ الغلطِ ظاهرًا، وقد غَفِلَ عن ذلك كثيرٌ مِن مُقلِّديه .

(1) في الأصل (( تقول ) ).

(2) ج1/ص432-433).

(3) ج2/ص237).

(4) ج1/ص437).

(5) ج2/ص238-239).

(6) في الأصل (( وحتج ) ).

(7) في الأصل (( تعزر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت