وذلكَ مُتحقق في التكبيرِ وغيرهِ مِمَّا هو ثابت عن أبي هُرَيْرَةَ بلا شبهةٍ، أمَّا التَّسميةُ ففي صِحتها عنه نَظرٌ، فأي ضرورة داعية إِلَى صَرفِ التَّشبيهِ إليها أيضًا، وكيف يُظنُّ عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ يُريدُ التَّشبيهَ في الجهرِ بالبسملةِ، وهو الرَّواي حَدِيث: (( قُسمتْ الصَّلاة بَينِي وَبَينَ عَبدي نِصفَين… ) ) (1) الحديث.
وَهُوَ ظاهرٌ في أنَّ الْبَسْمَلَةَ لَيستْ مِن الفاتحةِ (2) .
وسادسها: أنَّ الخلفاء الرَّاشدين وغيرهم مِن أئمةِ الصَّحَابَةِ، كانوا أعلم بصلاة رسول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وأشدُّ تَحريًا لها مِن أبي هُرَيرَةَ، وَهُم كَانوا لا يَرون الجهر بالبَسمَلَةِ كَمَا حَكاه التِّرمذيّ وغيره، فالأخذ بما ذَهبوا إليه أولى وَأَحسن مِن الأخذ مِمَّا ذَهبَ إليه أبوهُرَيْرَةَ بَعدَ ثبوتِهِ عَنْهُ (3) .
وأمَّا الجوابُ: عن الحديثِ الثَّاني: فَهوَ أَنَّهُ قَدْ رَواهُ الدَّارَقُطْنِيِّ في (( سننه ) )، وابنُ عَدِيِّ في (( الكامل ) )، فقالا فِيهِ: (( قرأ ) )عِوضَ (( جَهر ) )، فَلا حجَّةَ فِيهِ على أن أبا أويس غير مُحتج بِهِ بما انفرد به، فكيف إذا انفرد بشيء، وَخَالفه فِيهِ مِن هو أوثق منه، وهو كان مِمَنْ وَثَقَهُ جَماعةٌ، وأخرجَ مِن رواياتِهِ حديثَ (( قُسمت الصَّلاة ) )مُسْلِم في (( صحيحه ) )، لكنه قَدْ ضَعَّفَهُ أحمدَ بن حنبل وأبو حاتم وابن مَعين ولم يَسقط هذا الحديثُ، لهذا فإنَّ مُجردَ الكلامِ في الرَّجلِ لا يَسقط حَديثَهُ، بل لتفردِهِ ومخالفتِهِ الثِّقاتِ (4) .
(1) سبق تخريجه (ص41) .
(2) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص415) بتصرف.
(3) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص417) .
(4) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص417) . بتصرف.