الصفحة 138 من 201

وعن الثالث: بأنَّ إسنادَهُ ساقطٌ، فإنَّ خالدٌ بن إلياس الرَّواي عن سَعيد مُجمَعٌ على ضعفِهِ، قال الْبُخَارِيِّ عن الْإِمَام أحمدَ: أَنَّهُ مُنكَرُ الحديثِ، وقال النَّسَائيُّ: مَتروكُ الحديثِ، وقال ابن حِبَّانَ: يَروي الموضوعاتِ عن الثِّقَاتِ، وقال الحاكمُ: رَوَى عن سَعِيدٍ المقبريّ ومُحَمَّدٍ ابنِ المنكدر وهِشَامِ بنِ عُرْوَة أحاديثَ مَوضوعَةً،وتَكلَّم الدَّارَقُطْنِيّ في

(( العلل ) )على هذا الحديثِ، وَصَوَّبَ وَقفَهُ (1) .

وعن الرَّابعِ: أنَّهُ لَيْسَ فيهِ دِلالةٌ على الجهرِ على أنَّ الصَّوابَ فيه الوقفُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ في (( عللهِ ) ): هذا حَدِيثٌ يَرويه نُوح بن أَبِي بلال، واختلفَ عَليهِ:

فَرَواهُ عَبْدُ الحميدِ بن جَعْفَرِ عنه مَرفوعًا.

وَرَوَاهُ أُسامةُ بنُ زيدٍ وأبو بَكْرٍ الحنفيّ عنه مَوقوفًا على أَبِي هُرَيْرَةَ، وهو الصَّوابُ.

فإن قُلتَ: هذا وإن كان مَوقوفًا لكنهُ في حُكمِ المَرفُوعِ، إذ لا يَقول الصَّحابيّ أنَّ البَسملةَ إحدى آياتِ الفاتحةِ إِلا عن تَوقيفٍ أو دَليلٍ قوي ظَهرَ لَهُ.

قُلتُ: يُحتَملُ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمَعَ رسولُ الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يُداوم على قِراءتِها فَظنَّها مِن الفاتحةِ، وَنَحنُ لا نُنكرُ أَنَّها مِن الْقُرْآنِ ولكنَّا نُنكر جُزئيتَها للفاتحةِ وَغيرَها مِن السُّورِ.

وَأَيضًا المَحفُوظُ الثَّابتُ عن سَعِيدٍ المقبريّ عن أَبِي هُرَيْرَةَ في هذا الْحَدِيثِ عَدَمَ ذِكرِ الْبَسْمَلَةِ، كَمَا رَواهُ الْبُخَارِيُّ في (( صحيحهِ ) )مِن حَديثِ ابنِ أَبِي ذِئبٍ عن سَعيدٍ عنه مَرفوعًا: (( { الْحَمْدُ لِلَّهِ } ، هِيَ أمُّ الْقُرْآنِ، وهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ) ) (2) .

(1) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص419) .

(2) سبق تخريجه (40،47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت