ورَواهُ أَبُو داودَ، والتِّرمذيُّ وحسنَّهُ، مَعْ أنَّ عَبْد الحميدِ بن جَعْفَرِ قَدْ
تكلَّم فِيهِ وإن وَثَقَه (1) أكثرُ العلماءِ، والثّقَةُ أَيضًا قَدْ يَغلطُ، والظَّاهرُ أَنَّهُ غَلط في هذا الحديثِ.
وعن الخامسِ: بأَنَّهُ لا عبرةَ لتصحيحِ الحاكمِ فَإِنَّهُ كَثيرًا ما يُصححُ ما لَيسَ بصحيحٍ، وَقَدْ تَعقَبَهُ الذَّهبيّ بتصحيحهِ هذا الحديثِ، وقال إنَّهُ خَبرٌ واهٍ كأنَّه مَوضوعٌ، لأنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صاحبُ مَناكِير ضَعَفَهُ ابْنُ مَعين، وسعيد: ضَعيفٌ أو مَجهولُ. انتهى (2) .
ومِثلُهُ طَريقُ الدَّارَقُطْنِيّ، فإنَّ جابرًا وعَمرو (3) بنَ سَمُرَةَ الجعفيان كلاهما مِمَّا لا يُحتَجُ بِهِ، وعَمرو أضعفُ مِن جابرٍ.
قَالَ الحاكمُ: عَمرو بنُ سَمُرَةَ يَروي الموضوعاتِ عن جابر وغيرهِ، وجابر وإن كان مَجروحًا أَيضًا، فَليس يَروي تِلك الموضوعاتِ الفاحشةَ.
وقال ابنُ حِبَّانَ: كان عَمرو رافضيًا يَسبُ الصَّحَابَةَ، وكان يَروي الموضوعاتِ عن الثِّقَاتِ، لا يَحلُّ كَتبُ حَديثِهِ إلا على جِهةِ التَّعجّب.
وَقَالَ الْإِمَام أَبُو حَنِيْفَةَ: مَا رأيت أَكذب مِن جابرٍ الْجُعْفِيّ، مَا أتيته بشيءٍ مِن رأيي إِلا أتاني فِيهِ بأثر.
وَكذَبَهُ أيضًا: ليثُ بن أَبِي سليم، وأَيُّوبُ، وزائدةُ، وغيرُهم.
وَكَذَبَ ابنُ معين: أَسدَ بن زيدٍ أيضًا، وَتَركَهُ النَّسَائيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: عامةُ ما يَرويه لا يُتابع عَلَيْهِ، وَقَالَ ابنُ ماكولا: ضَعَفوهُ.
وبالجلمةِِ: فَرواتُهُ كلُّهم ضُعفاء، فَهل تُعتبر رُوايتهم مَعْ هذا؟.
(1) وقع في الأصل (( ثقة ) )والتصويب من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص420) .
(2) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص421) .
(3) في الأصل: (( عُمَر ) )