وبالجملةِ: فَهُوَ مُختلف فِيهِ فَلا يُقبلُ ما تَفرّدَ بِهِ مَعْ أنَّهُ قَدْ اضطربَ في إسنادهِ وَمَتنهِ، وهو أيْضًَا مِن أسباب الضَّعف.
أمَّا الأّوَّلُ: فإنَّ ابنَ خيثمٍ تارةً يَرويه عن أَبِي بَكْرِ بن حفص، عن أنس، وهو الَّذِي رَجحَّهُ البيهقيّ في كتاب (( المعرفة ) )، لجلالة رَاويه، وهو ابنُ جريج.
وَتَارة يَرويهِ عن إِسْمَاعِيلَ بنِ عُبيدِ بنِ رِفَاعَةِ، عن أَبيهِ، وهو الَّذِي رجَّحَهُ الشَّافِعِيّ.
وَرَواهُ ابنُ خيثم أيضًا، عن إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد، عن أَبِيه، عن جَدِّهِ، فَزادَ ذكر الجدِّ، كَمَا أَخرجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ.
وأمَّا الثَّاني: فتارةً يَقول: (( صَلَّى، فَبدأَ ببِسْم اللَّهِ لأمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقرأَها للسُّورَةِ ) )، كَما هو عِند الحاكم.
وتارةً يَقولُ: (( فَلم يَقرأ بِسْم اللَّهِ حينَ افتتحَ الْقُرْآنَ ) ) (1) ، كَمَا هو عند الدَّارَقُطْنِيّ في رِوَايَة إِسْمَاعِيلَ بن عَيَّاش.
وتَارةً يقولُ: (( فَلَمْ يَقرأَ بِسمِ الله لأمِّ الْقُرْآن وَلا السَّورة ) ) (2) ، كَمَا هو عند الدَّارَقُطْنِيّ في رِوَايَة ابْن جريجٍ.
وأيضًا: كيف يَروي أَنس مثل هذا الْحَدِيثِ مُحتجًَّا بِهِ، وَقَدْ رَوى هو عن رسولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وَخلفائه أنَّهم كَانُوا يُسرونَ، فَهذا أَيضًا مِمَّا يُوجبَ شُذوذ هذا الْحَدِيثِ.
وأيْضًَا: كان أنسٌ مُقيمًا بالبصرةِ، وَلم يَذكر أَحدٌ أن أنسًا كان قدمَ مَعْ معاويةِ إِلى المدينةِ.
(1) في (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) ) (ج1/ص311) ، رقم (34) .
(2) في (( سنن الدَّارَقُطْنِيّ ) ) (ج1/ص311) ، رقم (33) .