الصفحة 148 من 201

وأيْضًَا: عملُ أهلِ المدينةِ على تَركِ الجَهرِ، وَمنهم مَنْ لا يَرى قِراءتها أَصلًا، قَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ـ أحد الفقهاء السَّبعة (1) ـ: أَدركتُ الأئمة مَا يَستفتحونَ إِلا بـ { الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } .

رَواهُ الطحاوي عنه في (( شرح معاني الآثار ) ): وَلا يُحفظ عَن أحدٍ مِن أهلِ المدينةِ بإسنادٍ صَحيح الجَهر بها، وهذا عَملٌ يَتوارثُهُ آخرهم عَن

أَولهم. فَكَيْفَ يَصحُّ أنَّهم أنكروا على مُعاوية تَرك الجَهر.

وأيْضًَا: لَوْ رَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلى الجَهر كَمَا نَقلوهُ لَكَانَ هذا مَعروفًا مِن أمرهِ عند أهلِ الشَّامِ الَّذِينَ (2) صَحبوه ولم يُنقل عَنهم ذَلِكَ، بل الشَّاميون كلّهم خُلفاؤهم وعلماؤهم كان مَذهَبُهم تَركَ الجهر، وما رُوي عن عُمَرِ ابنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِن الجَهرِ بِها، فَبَاطلٌ لا أصلَ لَهُ.

وأيْضًَا: مِن المعلوم أنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ صَلَّى مَعْ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، فَلَوْ كان سَمعَ مِنْهُ البَسملةَ جَهرًا لَمَا تَركَهُ حتَّى يُنكر عَليهِ رَعيتهُ أَنَّهُ لا يُحسِن يُصلِّي (3) .

(1) فقهاء المدينة السبعة هم: سَعِيد بن الْمُسَيَّب وعروة بن الزُّبَيْر والقاسم بن مُحَمَّد بن أَبِي بَكْر وأبو بَكْر بن عَبْد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيدالله بن عَبْد الله بن عتبه بن مَسْعُود وسليمان بن يَسَار. (تهذيب الكمال:20/18) .

(2) في الأصل (( الَّذِي ) ).

(3) من (( نصب الراية ) ) (ج1/ص431-432) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت