الصفحة 152 من 201

فهذه الأخبارُ والآثارُ وَأمثالُها كلُّها ضعيفةٌ مِن حيثُ السَّندِ لا يُمكنُ أنَّ تُعارضَ الأحاديثَ الواردةِ في السِّرِّ مع قوتها.

وَقَالَ العلامةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ موسى الحازمي الهمداني في كتاب

(( الناسخ والمنسوخ ) ): اختلف أهل العلم في الْبَسْمَلَةِ، هَلْ يَجهرُ بها في الصَّلاةِ أمْ لا؟.

فَذَهبَ جَماعةٌ إِلى الجَهرِ، وَرُويَ ذَلِكَ عن عَلَيّ، وعُمَرَ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَبْدِ اللهِ بْن الزُّبَيْرِ، وعَطَاءٍ، وطاووسَ، ومُجَاهِدٍ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرِ، وإليهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وأصحابه.

وخالَفَهم في ذَلِكَ أَكثرُ أهلِ العلمِ وقالوا يُسِرُّ بها، وَرُوي ذَلِكَ عن أَبِي بَكْرٍ وعُمرَ في إحدى الرِّوايتين عنه وعُثْمَانَ وابن مسعودِ وعَمَّار بن ياسر والْحَكَمِ وحَمَّادٍ وبه قَالَ: أحمدُ وإِسْحَاقُ وأصحابُ الحديثِ.

وقَالتْ طائفةٌ:لا يَقرأها سِرًَّا وَلا جهرًا، وبه قَالَ مالك والْأَوْزَاعِيّ.

استدلَّ القائلونَ بالإخفاءِ بالأحاديثِ الثَّابتةِ، وَأَكثرها نصوصٌ لا تَقبل التَّأويل، وهي وإن عارضها أحاديثُ الجهرِ، فأحاديث السِّرِّ أولى لأمرين:

أَحدُهما: صِحَّةُ سندِها، ولا خَفاءَ أنّ أَحاديثَ الجهرِ لا توازيها في الصِّحَّة.

والثَّاني: أَنَّها وإن صحَّت فهي مَنسوخةٌ بما رَوينا عن سَعِيدِ بن جُبَيْر، وهو مُرسل يَتقوى بفعل الخلفاء.

وأمَّا مَنْ ذَهبَ إِلى الجهر، فلا سَبيل إِلى الإنكار عَليهم (1) ، ورواياتِ الجانبينِ في كُتُبِ السُّننِ والمسانيد، ثُمَّ يَشهدُ بصحَّةِ الجهرِ آثار الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم.

وَحديثُ سَعِيدِ بن جُبَيْر مُرسلًا لا يقومُ بِهِ حُجَّةُ.

(1) في الأصل: (( عَلَيْهَا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت