الصفحة 166 من 201

ثُمَّ رَوَى عن ابنِ عُمَرَ مِن طرقٍ مَرفوعًا، مثل: تَشهدَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِن غير زيادةِ (( بِسْم اللَّهِ ) )، وَقَالَ: هذا الَّذِي رَوينا عَنْهُ، بِخلافِ مَا رَواهُ سالم ونافع عَنْهُ، وَهَذَا أولى لأنَّهُ حَكاهُ عن رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وَعَن أبي بكرٍ وَعَلَّمَهُ مُجاهدًا.

فمحال أن يكونَ ابنُ عُمَرَ يدعُ ما أخذَهُ عنه.

ثُمَّ رَوَى مِن طريقِ أيمن المذكور: تَشهدَ جابرٍ ـ رَضِيَ اللهُ عنه ـ ثُمَّ قَالَ بعد كلامٍ طويلٍ محتجًا على قول الشَّافِعِيّة مِن أنَّ الأخذ بتشهدِ ابن عَبَّاس أَولى لزيادة (( المباركات فِيْهِ ) ): لو وجب الأخذ بما زاد لوجب أن يُؤخذ بما زاد أيمن عن اللَّيْثِ عن الزُّبَيْرِ فإنَّهُ قد قَالَ في التَّشهدِّ: (( باسم الله ) )أيضًا، ولوجب الأخذ بما زاد أَبُو أسلم عن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ فإنَّهُ قَالَ في التَّشهدِّ أيضًا: (( بِسْم اللَّهِ ) ).

فَلَما كانت هَذِهِ الزِّيادة غير مَقبولةٍ، لم تُقبل زِيادة ابنُ الزُّبَيْر في حديثِ ابن عَبَّاسٍ أيضًا.

ولو ثَبتت هَذِهِ الأحاديثُ كلُّها بأسانيدِها لَكَانَ تَشهدُ ابنِ مَسْعُودٍ أَولاهَا لأنَّ مَا رَواهُ كان قَدْ وافقَ عليه كلُّ مَن رَواهُ، زَادَ عليه ما لَيْسَ في تَشهدِهِ، فَكانَ ما أُجمعَ عليه أولى.

ثُمَّ رَوَى بإسنادِهِ عن ابنِ رَافِعٍ، قَالَ: سَمعَ ابنُ مَسْعُودٍ رَجلًا يَقولُ في التَّشهدِّ: بِسْم اللَّهِ التَّحيات، فَقَالَ لَهُ: أتأكل ؟.

فَظَهرَ مِن رُواياتِ الطحاوي وَتَصريحاتِهِ،أنَّ رُواياتِ زِيادة: بِسْم اللَّهِ في أوَّل التَّشهدِّ ليستْ بمقبولةٍ،وهو مَذهبنا بل مَذهبُ عامةِ أهلِ العلم.

مَسألةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت