وعن عَائِشَةَ - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"الْمَلائِكَةُ تَتَحَدَّثُ في العَنَانِ -وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ- بِالأمْرِ يَكُونُ في الأرض، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا في أُذُن الْكَاهِنِ، كما تُقَرُّ الْقَارُورَةُ فيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ" [1] .
ومن المعلوم أن الأذان لما اشتمل عليه من التكبير والتوحيد من أعظم أسباب طرد الشيطان والسلامة منه.
فقد روى الشيخان من حديث أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، فإذا قُضِيَ أَقْبَلَ، فإذا ثُوِّبَ بها أَدْبَرَ فإذا قُضِيَ أَقْبَلَ" [2] . الحديث
والطفل بحاجة إلى تعويذه، وتحصينه، فكيف بالوليد؟ وبهذا تظهر الحكمة من التأذين في أذن المولود، ويتبين صدق الحديث، فإن راويه عاصم بن عبيد الله لم يُتَّهَمْ.
قال أبو بكر -ابن خزيمة-: كنتُ لا أخرج حديث عاصم بن عبيد الله في هذا الكتاب -صحيحه- ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وهما إماما أهل زمانهما قد رويا عن الثوري عنه، وقد روى عنه مالك خبرًا في غير"الموطأ" [3] .
وقال العجلي: لا بأس به، والترمذي صحح حديثه هذا، وهو الحق -إن شاء الله تعالى-.
(1) أخرجه البخاري (3210) .
(2) أخرجه البخاري (1231) ومسلم (569/ 83) .
(3) انظر"صحيح ابن خزيمة" (3/ 247) .