وَأُمِّهِ مَدْحٌ [1] سِوَى [2] هَذَا، نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ الحدَّ [3] ثَمَانِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَدِ اختَلف فِي هَذَا [4] عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أصحابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نَرَى عَلَيْهِ حَدًّا، مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَخَذْنَا [5] بقول من درأ
(1) أي فعدوله إلى هذا في مقام السب دليل على التعريض بسبّ أبوي خصمه بالزناء.
(2) صفة لمدح، يعني إنما عرَّض بقوله: والله ما أبي بزانٍ، ولا أمي بزانية، أنّ أبوي الآخر كانا زانيين. ولا يُقهم من قوله هذا إلاَّ زنى أبوي الآخر، لأنه كان يمدح أبويه. فينبغي له أن يمدح غير هذا، وإنما أراد بهذا قذف والدي الآخر فيرى أن يجلده.
(3) هو حدّ القذف.
(4) أي هذا الحكم.
(5) قوله: فأخذنا، أي احتياطًا مع كون التعريض مشتملًا على الشبهة، والحدود تندرئ بالشبهات كما ورد به الخبر، ففي"جامع الترمذي"من حديث عائشة مرفوعًا: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعنم، فإن كان له مخرج فخلُّوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة. قال الحافظ ابن حجر: وأخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي، وقال: كونه موقوفًا أقرب إلى الصواب. وفي باب عن علي: ادرءوا الحدود، أخرجه الدارقطني. عن أبي هريرة: ادرءوا الحدود ما استطعتم، أخرجه أبو يعلى. ولابن ماجه: ادفعوا الحدود ما وجدتم له مدفعًا. وفي"شرح القاري": قال مالك وأحمد (وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس في التعريض حدّ. المنتقى 7/150) في رواية: