الْحَدَّ [1] مِنْهُمْ وَمِمَّنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَقَالَ: لَيْسَ فِي التَّعْرِيضِ جَلْدٌ [2] عليُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
708 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أن السائب بن يزيد
يجب الحد في التعريض عملًا بقول عمر ومن وافقه، ولنا ما روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن أعربيًا قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمُر، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا من أوراق؟ قال: نعم، قال: فأَنَّى لأتاها ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: فكذالك هذا الولد لعله نزعه عرق. وترجم عليه البخاري"بباب إذا عرَّض بنفي الولد". وما روى أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن امرأتي لا تمنع يدَ لامس، فقال: غَرِّبها أي طلِّقها، قال: أخاف أن تتبَعَها نفسي، قال: فاستمتع بها، وفي رواية: فأمسكها. وقوله: لا تمنع يدّ لامس، كناية عن زناها، ولأن الله فرَّق بين التعريض بالخِطبة في العِدَّة، فأباحه، وبين التصريح فمنعه، حيث قال: (ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خِطبة النساء) (سورة البقرة: الآية 235) ، فيفرَّق ههنا أيضًا، ولأن الله أوجب الحدَّ بالقذف بصريح الزناء، فلم يمكن لنا إيجابه بكناية إلحاقًا لها به دلالة، لأن الكناية دون التصريح لما فيها من الإِجمال.
(1) أي دفع.
(2) أي حد القذف.