إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا [1] كَانَ لِي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَكُلٌّ وَلَدِكَ نحلتَه مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَأَرْجِعْه [2] .
806 -أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ [3] نَحَلَها جُذاذ عشرين
(1) أي عبدًا مملوكًا لي.
(2) قوله: فأرجعه، أمر وجوب عند طاوس والثوري وأحمد في رواية وإسحاق والبخاري، فإنهم قالوا: يجب التسوية في الهبة بين الأولاد، وقالوا: لو وهب من غير تسوية فهي باطلة، وعند الجمهور هو أمر ندب، والتفاضل مكروه (قال الموفق: يجب على الإِنسان التسوية بين أولاده في العطية، إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل، فإن فاضل بينهم أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين، إما ردَّ ما فضَّل به البعض، وإما بإتمام نصيب الآخر، قال: فإن خصَّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة أو زمانه أو عمى أو كثرة عالة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو غير ذلك فقد رُوي عن أحمد ما يدل على جوازه، ويدل ظاهر لفظه المنع من التفضيل على كل حال، والأول أَولى، وقال مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي: ذلك جائز. انظر:"المغني"5/664 و 665) ولا يبطل الهبة، كذا ذكره الزرقاني.
(3) قوله: كان نحلها جذاذ، بكسر الجيم وضمها وبدالين مهملتين، وقيل: بمعجمتين، بمعنى القطع، قاله القاري. وفي"موطأ يحيى"جادّ عشرين وسقًا، قال الزرقاني: هو صفة للثمر من جَدّ إذا قطع، يعني أن ذلك يجدُّ منها، وقال الأصمعي: هذه أرض جادّ مائة وسق أي يُجَدّ ذلك منها فهو صفة النخل التي وهبها ثمرتها، يريد نخلًا يُجَدُّ منها عشرون وسقًا، والوسق ستون صاعًا.