يكن، فإنه يجوز طبقًا لقواعد الشريعة العقاب على التحريض مستقلًا؛ لأن التحريض على ارتكاب الجريمة معصية وأمر بإتيان المنكر.
ويعتبر تحريضًا الأمر بالقتل، والإكراه على القتل، والفرق بين الأمر والإكراه أن الأمر لا يؤثر على اختيار المأمور فيكون في وسعه أن يأتي الجريمة أو يتركها، أما المكره فليس كذلك؛ لأن الإكراه يؤثر على اختياره وليس في وسعه أن يختار إلا بين شيئين: إما إتيان الجريمة، وإما قبول ما يهدد به والصبر عليه.
وإذا كان الآمر ذا سلطان على المأمور كسلطان الأب على ولده الصغير والمعلم على تلميذه فقد يبلغ الأمر درجة الإكراه، وإذا لم يكن المأمور صغيرًا ولا معتوهًا ولا مجنونًا ولم يكن للآمر عليه سلطان فليس الأمر إلا تحريضًا عاديًا قد ينتج أثره وقد لا ينتجه.
ويفرقون في حالة وجود سلطان للآمر بين المميز وغيره، فإن كان المأمور غير مميز ولا يمكنه أن يخالف الآمر فهو أداة للآمر ولو أنه باشر الجريمة، ويعتبر الآمر هو المباشر لها ولا يعتبر في هذه الحالة شريكًا بالتسبب [1] .
ويرى مالك أن المحرض إذا حضر في محل الجريمة أثناء مباشرتها يعتبر فاعلًا أصليًا سواء ساعد المباشر أو لم يساعده، بشرط أن يكون بحيث إذا لم يباشر غيره الجريمة باشرها هو.
جـ - الإعانة: يعتبر شريكًا في الجريمة بالتسبب من أعان غيره على ارتكابها ولو لم يتفق معه على ارتكابها من قبل، فمن يرقب الطريق للقاتل أو السارق يعتبر معينًا له، ومن يستدرج المجني عليه لمحل الحادث ثم يتركه لغيره يقتله
(1) الشرح الكبير للدردير ج4 ص216، 218، المهذب ج2 ص189، المغني ج9 ص331، بدائع الصنائع ج7 ص180.