أو يسرقه فهو معين للقاتل أو السارق، ومن ينتظر خارج محل السرقة ليساعد الجاني أو الجناة في نقل المسروقات يعتبر معينًا لهم.
ويميز الفقهاء بين المباشر والمعين، فالمباشر هو الذي يأتي الفعل المحرم أو يحاول إتيانه، أما المعين فلا يباشر نفس الفعل ولا يحاول مباشرته، وإنما يعين المباشر بأفعال لا صلة لها بذات الفعل المحرم ولا يعتبر تنفيذًا لهذا الفعل.
وقد اختلف الفقهاء في حكم من أمسك إنسانًا ليقتله ثالث، فرأى البعض أن الممسك شريك معين وليس مباشرًا للقتل، وهو رأي أبي حنيفة والشافعي، ورأي في مذهب أحمد، وحجتهم أن الممسك إذا كان تسبب بفعله في القتل إلا أن الآخر هو الذي باشره، والمباشرة تتغلب على السبب إذا لم يكن ملجئًا.
ورأى البعض أن الممسك والقاتل كلاهما مباشر للقتل، وهذا رأي مالك والرأي الثاني في مذهب أحمد، وحجتهم أن القاتل باشر القتل والممسك تسبب فيه، وأن المباشرة والسبب تساويا في إحداث نتيجة الفعل وهي القتل، ولم يكن في الإمكان أن تحدث هذه النتيجة لو لم يكن أحد الفعلين [1] .
والخلاف بين الفقهاء لا يرجع إلى اعتبار هذا معينًا وذاك مباشرًا، فلا خلاف بينهم في تعريف المعين والمباشر، وإنما الخلاف يرجع إلى تطبيق القواعد التي تبين الطريقة التي ارتكبت بها الجريمة، وهل هي المباشرة أو التسبب [2] .
هذه القواعد تتلخص في أن المباشرة إذا اجتمعت مع السبب لا تخرج عن حالات ثلاث:
الأولى: أن يتغلب السبب على المباشرة، ويحدث ذلك إذا لم تكن المباشرة عدوانًا، كشهادة الزور على المتهم بالقتل والحكم عليه بناء على هذه الشهادة.
الثانية: أن تتغلب المباشرة على السبب، ويكون ذلك كلما قطعت المباشرة
(1) الشرح الكبير للدردير ج4 ص217، البحر الرائق ج8 ص345، نهاية المحتاج ج7 ص244، الشرح الكبير ج9 ص233.
(2) راجع الفقرة 314 وما بعدها.