فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1507

أن يتخلى دائمًا عن اعتبار البواعث عند تقدير العقوبة، سواء اعتبر الشارع البواعث أو لم يعتبرها.

فالفرق بين الشريعة والقوانين الوضعية أن الشريعة لا تعترف بالباعث ولا تجعل له أثرًا في الجرائم الخطيرة التي تمس الجماعة ونظامها، وهي جرائم الحدود والقصاص، أما فيما عدا هذه الجرائم، فإن الشريعة وإن لم تعترف بالباعث من الوجهة النظرية، إلا أنه ليس فيها ما يمنع القاضي من تقدير الباعث من الوجهة العملية، وأكثر القوانين تهمل الكلام على الباعث ولا تعترف به من الوجهة النظرية، ولكن هذا لا يمنع القاضي من تقدير البواعث عملًا في كل الجرائم البسيطة والخطيرة على السواء.

ولا شك أن طريقة الشريعة أسلم وأفضل، لأنها تضع مصلحة الجماعة في الجرائم الخطيرة فوق كل اعتبار، ولا تسمح للقاضي بأن يفاضل بين هذه المصلحة ومصلحة الجاني؛ لأن معنى ذلك هو إخضاع المصلحة العامة للعواطف والأهواء.

289 -صور القصد: وليس للقصد صورة معينة فهو يظهر في صور متنوعة تختلف باختلاف الجرائم ونية المجرم، فقد يكون القصد عامًا، وقد يكون خاصًا، وقد يكون القصد معينًا أو غير معين، وقد يكون القصد مباشرًا أو غير مباشر.

290 -القصد العام والقصد الخاص: يتوفر القصد العام كلما تعمد الجاني ارتكاب الجريمة مع علمه بأنه يرتكب محظورًا، وأكثر الجرائم يكتفي فيها بتوفر القصد الجنائي العام، كجريمة الجرح والضرب البسيط فإنه يكفي فيها أن يتعمد الجاني إتيان الفعل المادي مع علمه بأنه يأتي فعلًا محرمًا.

وفي بعض الجرائم لا يكتفي الشارع بالقصد العام، بل يشترط أن يتوفر معه قصد خاص كتعمد نتيجة معينة أو ضرر خاص، كما هو الحال في جريمة القتل العمد أو جريمة السرقة، ففي جريمة القتل العمد لا يكفي أن يضرب الجاني المجني عليه أو يجرحه وهو عالم بأن الضرب والجرح محرم، بل يجب أن يتعمد مع الضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت