أو الجرح إرهاق روح المجني عليه، فالشارع يوجب لمحاسبة الجاني على القتل العمد أن يتعمد بعد توفر القصد العام نتيجة معينة أو قصدًا خاصًا، فإذا توفر القصد العام فقط ومات المجني عليه كان الفعل قتلًا شبه عمد لا قتلًا عمدًا [1] . وفي جريمة السرقة لا يكفي أن يأخذ الجاني مال الغير خفية وهو عالم بأن هذا الفعل محرم، بل يجب أن يتعمد مع ذلك تملك المال، فإذا أخذه وهو لا يقصد تملكه لم تتكون جريمة السرقة.
وفي الحالات التي يشترط فيها قصد خاص يختلط القصد الجنائي بالباعث كلما كان القصد الخاص هو الباعث على الجريمة، فمن يقتل شخصًا بقصد إزالته من طريقه يختلط قصده الخاص بالباعث على الجريمة، ولكن لا يمكن أن يقال: إن الباعث يؤثر على الجريمة أو العقوبة؛ لأننا لا ننظر إلى الباعث في حالة الاختلاط باعتباره باعثًا وإنما باعتباره قصدًا خاصًا.
291 -القصد المعين والقصد غير المعين: يكون القصد معينًا إذا قصد الجاني ارتكاب فعل معين على شخص أو أشخاص معينين [2] .
ويعتبر الفعل معنيًا سواء كان بطبيعته ذا نتائج محدودة كمن يذبح شخصًا أو أكثر بسكين، أو كان بطبيعته ذا نتائج غير محدودة كمن يلقي قنبلة على جماعة، فهو يعرف دون شك أن فعله سيؤدي إلى قتل وجرح الكثيرين، ولكنه لا يستطيع تحديدهم من قبل كما يستطيع من يستعمل السكين.
ويعتبر الفعل معينًا ولو كانت نتائجه غير محدودة كلما أتاه الجاني وهو عالم
(1) لا يشترط مالك القصد الخاص في جريمة القتل؛ لأنه لا يعترف بالقتل شبه العمد، والقتل عنده نوعان لا ثالث لهما: قتل عمد وقتل خطأ، فيعتبر قاتلًا عمدًا عنده كل من أتى الفعل بقصد العدوان ولو لم يقصد إزهاق روح المجني عليه، فالقصد العام كاف وحده عند مالك لتكوين جريمة القتل العمد.
(2) نهاية المحتاج ج7 ص235، البجيرمي على شرح المنهج ج4 ص130.