فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1507

بنتائجه قاصدًا تحقيق هذه النتائج كلها أو بعضها، لا يبالي أيها تحقق وأيها تخلف.

ويعتبر المجني عليه معنيًا كلما أمكن تعيينه، ولو لم يعين باسمه أو شخصه أو وصفه، فمن قصد أن يصيب أي شخص من جماعة معينة يعرف أفرادها وأطلق عليهم النار فأصاب أحدهم فقد أصاب شخصًا معينًا، ومن أطلق النار بقصد إصابة أي شخص من جماعة معينة لا يعرف أفرادها فقد أصاب شخصًا معينًا؛ لأن الجماعة معينة، ولأنها تصبح مقصودة فتعتبر جماعة وأفرادًا [1] .

ويكون القصد غير معين إذا قصد الجاني ارتكاب فعل معين على شخص غير معين، ويعتبر الشخص غير معين إذا لم يكن في الإمكان تعيينه قبل الجريمة، فإذا أطلق الجاني كلبًا عقورًا ليعقر من يقابله، أو حفر بئرًا في الطريق ليسقط فيها من يمر في الطريق، كان المجني عليه غير معين، ويشترط ليكون القصد غير معين أن لا يقصد الجاني من فعله هلاك شخص معين، فإن قصده فالقصد معين بالنسبة لهذا الشخص، وإن هلك الشخص المعين وهلك معه غير معين فالقصد معين بالنسبة للأول وغير معين بالنسبة للثاني [2] .

ويستوي عند الفقهاء الإسلاميين بصفة عامة أن يكون القصد معينًا أو غير معين، فحكمهما واحد من حيث مسئولية الجاني وتكييف فعله، إلا أنهم اختلفوا في مسئولية الجاني وتكييف فعله إذا كان الفعل قتلًا وكان القصد غير معين، فيرى بعض الشافعية أن الجاني لا يسأل باعتباره قاتلًا متعمدًا إذا قصد قتل غير معين، وإنما يسأل عن الفعل باعتباره قتلًا شبه عمد ما دام الشخص الذي قصد بالجريمة منهما غير معين [3] .

ويفرق المالكيون بين القتل المباشر والقتل بالتسبب، ويسوون في حالة القتل المباشر بين القصد المعين والقصد غير المعين، ويجعلون

(1) تحفه المحتاج ج4 ص2، 3.

(2) تحفه المحتاج ج4 ص2، 3، شرح الخرشي ج8 ص8.

(3) تحفه المحتاج ج4 ص3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت