الجاني، ولا يؤدي إليها فعله غالبًا، فلا يسأل الجاني عن هذه النتائج باعتباره متعمدًا لها؛ لأنه لم يقصد هذه النتائج ولا يؤدي فعله غالبًا إليها، كذلك لا يسأل الجاني عن هذه النتائج باعتباره مخطئًا؛ لأنه قصد الفعل وإن لم يقصد نتائجه، وإنما يسأل الجاني عن نتائج الفعل باعتباره شبه عامد، وشبه العمد درجة بين العمد والخطأ، والأصل أن شبه العمد مزيج من العمد والخطأ؛ لأن الجاني يتعمد الفعل ولا يقصد نتائجه، ولأن نتائج الفعل في شبه العمد ليست مما يؤدي لها الفعل غالبًا، فالجاني يتعمد الفعل ويخطئ في نتائجه، فوجب أن يعاقب بعقوبة العمد وعقوبة الخطأ. فمن صفع شخصًا على وجهه ففقأ عينه أو أذهب بصره دون أن يقصد هذه النتيجة، لا يسأل عن فعله باعتباره متعمدًا؛ لأنه وإن قصد الفعل لم يقصد نتيجته، ولأن الصفع لا يؤدي غالبًا لهذه النتيجة. كذلك لا يسأل الجاني باعتباره مخطئًا لأنه تعمد الفعل، وإنما يسأل الجاني باعتباره شبه عامد ويعاقب على فعله بعقوبة أخف من عقوبة العامد وأغلظ من عقوبة المخطئ. ومن أدخل إصبعه في عين إنسان ففقأها أو أذهب بصرها، يسأل عن نتيجة فعله باعتباره متعمدًا؛ لأنه قصد الفعل وقصد نتيجته، أو لأن الفعل يؤدي غالبًا لهذه النتيجة. ومن رمى إنسانًا بحجر فأوضحه أو هَشَمَه [1] يسأل عن نتيجة فعله باعتباره متعمدًا؛ لأنه قصد الفعل، ولأن فعله يؤدي غالبًا لهذه النتيجة.
ومن رمى غيره بحصاة صغيرة في جبهته فورمت ثم أوضحت لا يسأل عن هذه النتيجة باعتباره متعمدًا إذا لم يكن يقصدها؛ لأن الفعل لا يؤدي غالبًا لها، وإنما يسأل عن هذه النتيجة باعتباره شبه عامد [2] .
(1) الإيضاح والهَشم اسمان لنوعين من الشجاج. والشجاج هي الجراح التي تصيب الرأس والوجه.
(2) نهاية المحتاج ج7 ص267، الأم ج6 ص45، الإقناع ج4 ص186، المغني ج9 ص410، الشرح الكبير ج9 ص428.