فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1507

296 -مقارنة بين الآراء الثلاثة: القصد الاحتمالي لا وجود له في جريمة القتل العمد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، بينما يسلم مالك بوجود المحتمل في القتل العمد ويؤخذ الجاني في كل الأحوال بقصده المحتمل.

والأصل في هذا الخلاف أن مالكًا يقسم القتل إلى عمد وخطأ فقط، فكل ما ليس خطأ فهو عمد عند مالك، وكل عمد يكفي فيه قصد العدوان، ذلك القصد الذي يميز العمد عن الخطأ. أما بقية الأئمة فيقسمون القتل إلى عمد وشبه عمد وخطأ،

ويشترطون في العمد قصد الفعل وقصد إزهاق روح المجني عليهن فإذا قصد الجاني الفعل ولم يقصد القتل فهو شبه عامد لا متعمد، وعليه عقوبة تقل عن عقوبة العمد وتزيد عن عقوبة الخطأ. وهكذا كان اشتراط قصد إزهاق روح المجني عليه عند من يشترطون هذا الشرط سببًا في امتناع القصد الاحتمالي في دائرة القتل العمد.

ويسلم الفقهاء جميعًا بوجود القصد الاحتمالي فيما دون النفس؛ أي في الجرح والضرب وما أشبه، ويتفق مالك وأبو حنيفة في أخذ الجاني بقصده المحتمل في كل الأحوال ما دام قد تعمد الفعل، ويظاهرهما على ذلك الرأي المرجوح في مذهب أحمد. ويتفق الشافعي مع الرأي الراجح في مذهب أحمد على أن الجاني مسئول عن النتائج التي قصدها باعتباره عامدًان وأنه يؤخذ بقصده الاحتمالي فيسأل باعتباره عامدًا كلما كانت النتائج في حكم المقصودة، وتعتبر النتائج كذلك إذا كانت غالبة الوقوع، فإذا لم تكن نتائج الفعل مقصودة ولا غالبة الوقوع فهي نتائج غير مقصودة أو في حكم النتائج غير المقصودة، ولكن لا يسأل عنها الجاني باعتباره مخطئًا؛ لأنه تعمد الفعل، وإنما يسأل عنها باعتباره شبه عامد، ويعاقب عليها بعقوبة بين عقوبة العمد وعقوبة الخطأ.

297 -بين الشريعة والقانون: الأساس الأول الذي قامت عليه نظرية القصد الاحتمالي هو جرائم القتل والجرح والضرب، والأحكام التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت