فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1507

لأن هذا الشرط تقتضيه التفرقة بين القتل العمد والضرب المفضي للموت، وقيام هذا الشرط يؤدي إلى استبعاد القصد الاحتمالي من دائرة جريمة القتل العمد، ويجعل القانون المصري الجارح والضارب مسئولًا عن نتائج فعله سواء قصدها أو لم يقصدها، توقعها أو لم يتوقعها، وسواء كانت النتائج قريبة الوقوع أو بعيدة الوقوع.

والقانون الفرنسي يأخذ في جرائم القتل والضرب والجرح بمثل ما أخذ به القانون المصري، فمن ضرب إنسانًا بعصًا فأحدث به جرحًا أدى لموته فهو مسئول عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت، وإذا أدى الضرب إلى عاهة فالجاني مسئول عن إحداث عاهة، وإذا أعجز الضرب المجني عليه مدة تزيد على العشرين يومًا كان الجاني مسئولًا عن هذه النتيجة، فإن قلت مدة العجز عن ذلك كان الجاني مسئولًا عن قدر نتيجة فعله، والجاني يسأل في كل هذه الأحوال المختلفة باعتباره عامدًا لا مخطئًا.

والشراح المصريون والفرنسيون يسلمون بما سبق، باعتباره مما نص عليه القانون، ولا يرون الأخذ بالقصد الاحتمالي في جريمة القتل العمد؛ لأن الأخذ بنظرية القصد الاحتمالي في القتل العمد يؤدي إلى اختلاط القتل العمد بالضرب المفضي للموت، ويجعل التمييز بين هاتين الجريمتين متعذرًا، ولكنهم فيما عدا هذا يصوغون نظريتهم في القصد الاحتمالي على أساس آخر، ويجعلون الجاني مسئولًا كلما كانت النتائج قريبة ومحتملة الوقوع وفي الإمكان توقعها، سواء توقعها الجاني بالفعل أو لم يتوقعها.

ويرى بعض الشراح أن يؤاخذ الجاني على أساس أنه متعمد في حالتين:

الأولى: إذا نص القانون على ذلك. والثانية: إذا كانت النتائج من النتائج الملازمة للفعل، بحيث لا يتصور أن الجاني قصد الفعل دون أن يقصد نتائجه، وفيما عدا هاتين الحالتين يسأل الجاني باعتباره مخطئًا [1] .

(1) شرح قانون العقوبات للدكتورين كامل مرسي والسعيد مصطفى ص375، مجلة القانون والاقتصاد السنة الأولى ص877.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت