فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1507

وإن جاءوا بمقياس مادي ثابت إلا أنهم قضوا على نظرية القصد الاحتمالي؛ لأن النتائج الملازمة للفعل هي نتائجه الطبيعية التي يسأل عنها الجاني على أساس قصده العام دون الحاجة إلى اللجوء لنظرية القصد الاحتمالي.

والقانون الإنجليزي لا يشترط في القتل العمد توفر إرادة القتل عند القاتل، بل يعتبر محدث القتل قاتلًا عمدًا متى كان يعلم أو كان في استطاعته أن يعلم أن فعله يمكن يمكن أن يترتب عليه الموت، بغض النظر عما إذا كان قد أراد هذه النتيجة أو لم يردها، وبهذا الرأي أخذ القانون السوداني، إذ يعتبر القتل عمدًا إذا حصل الفعل بقصد تسبيب الموت، أو إذا علم الفاعل أو كان له داع أن يعلم أن الموت ربما يكون النتيجة المحتملة للفعل، أو لأي ضرر جسدي كان القصد أن يسببه الفعل [1] .

فالقانون الإنجليزي والقانون السوداني يأخذان في القتل العمد بقصده المحتمل، وهذا يتفق مع النظرية الألمانية التي تأخذ الجاني بقصده الاحتمالي في القتل العمد وغيره، كلما تمثل الجاني أو توقع النتيجة أو النتائج التي وقعت ولو لم يقصدها بالذات.

وتتفق النظرية الألمانية والقانون الإنجليزي والقانون السوداني مع مذهب مالك في مؤاخذة الجاني بقصده الاحتمالي في القتل العمد، ولكن مذهب مالك بالرغم من هذا الاتفاق الظاهر يتسع لما تضيق عنه النظرية الألمانية، ولا تمتد إليه نصوص القانون الإنجليزي أو السوداني؛ إذ الجاني لا يؤخذ بقصده الاحتمالي عند الألمان، ولا طبقًا للقانونين الإنجليزي والسوداني، إلا إذا توقع أن فعله قد يؤدي للموت، وأما في مذهب مالك فالجاني يسأل عن القتل ولو لم يقصده أو لم يتوقعه، فمثلًا إذا لطم الجاني شخصًا صحيح الجسم بقصد العدوان

(1) أحمد بك أمين ص319، مجلة القانون والاقتصاد السنة الأولى ص876.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت