فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1507

الأول الذي سبب النتيجة ولولاه لما حدثت، ومن ثم فهو مسئول عن النتيجة بغض النظر عن العوامل الأخرى التي ساعدت على إحداثها، ويستوي عندهم أن تكون العوامل عادية أو غير عادية، راجعة إلى فعل المجني عليه أو فعل غيره، ناشئة عن حالته الطبيعية أو حالته الصحية، قاطعة لفعل الجاني أو غير قاطعة.

وقد أخذ على نظرية التعادل أنها تحمل الجاني النتيجة رغم انقطاع فعله بفعل آخر أدى دون شك لحدوث النتيجة، وأنها تسمح بتوالد العلل والأسباب وتواليها إلى غير حد، وتحمل الجاني النتيجة باعتبارها متولدة عن فعله الذي انقطع عمله قبل حدوث النتيجة.

وأحدث النظريات الألمانية هي نظرية السبب الملائم، وقد وجدت لعيوب نظرية التعادل، وهي تقوم على الأساس الذي قامت عليه نظرية التعادل ولكنها لا تحمل الجاني المسئولية عن النتيجة إلا إذا اعتبر فعله سببًا ملائمًا لإحداث النتيجة، ويعتبر السبب ملائمًا إذا كان كافيًا لإحداث النتيجة طبقًا لما تعارف عليه الناس وما تقتضيه الأشياء.

ونظرية السبب الملائم الألمانية تقوم على نفس الأساس التي تقوم عليه النظرية الإسلامية، وتكاد كلاهما تؤدي إلى نفس النتائج التي تؤدي إليها الأخرى من حيث ترتيب المسئولية، ولعل أهم فرق بينهما أن النظرية الإسلامية سبقت النظرية الألمانية بثلاثة عشر قرنًا، وأن النظرية الألمانية تولدت عن نظريات أخرى كانت تتطور مرة بعد أخرى؛ لتأخذ بما يتفق مع الشريعة الإسلامية وتتخلص مما يخالفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت