وحكمهم جميعًا حكم الطبيب من حيث المسئولية، ويشترط في عملهم ما يشترط في عمل الطبيب، فيجب في الختان مثلًا أن يكون الفاعل خاتنًا، وأن يأتي الفعل بحسن نية وبقصد الختان، وأن يعمل طبقًا للأصول الفنية، وأن يأذن له المختون أو من يقوم مقامه كالولي.
369 -بين الشريعة والقوانين الوضعية: تتفق القوانين الوضعية مع الشريعة الإسلامية في اعتبار التطبيب عملًا مباحًا كما تتفق مع الشريعة في الشروط التي تمنع من المسئولية، فتستلزم أن يكون الفاعل طبيبًا، وأن يأتي الفعل بقصد العلاج وبحسن نية، وأن يعمل طبقًا للأصول الفنية، وأن يأذن له المريض في الفعل.
وتعتبر القوانين الوضعية التطبيب حقًا بينما تعتبره الشريعة واجبًا، ولا شك أن نظرية الشريعة أفضل؛ لأنها تلزم الطبيب بأن يضع مواهبه في خدمة الجماعة، كما أنها أكثر انسجامًا مع حياتنا الاجتماعية القائمة على التعاون والتكاتف وتسخير كل القوى لخدمة الجماعة.
وقد اختلف شراح القوانين ورجال القضاء في تعليل ارتفاع المسئولية عن الطبيب [1] ، فذهب الفقه والقضاء في إنجلترا إلى أن سبب عدم المسئولية هو رضاء المريض بالفعل، وأخذ بهذا الرأي بعض الشراح في ألمانيا وفرنسا، وحكمت به المحاكم في فرنسا ومصر قديما (ً [2] ، وذهب كثير من الشراح الفرنسيين إلى أن سبب ارتفاع المسئولية هو انعدام القصد الجنائي؛ لأن الطبيب يفعل الفعل بقصد شفاء المريض، وقد أخذ القضاء المصري وقتًا ما بهذا الرأي [3] .
والرأي
(1) القانون الجنائي لعلي بدوي ص400 وما بعدها، شرح قانون العقوبات للدكتورين كامل مرسي والسعيد مصطفى ص422.
(2) نقض في 24 أبريل سنة 1897، القضاء السنة الرابعة ص251.
(3) نقض في 18 يناير سنة 1918 المجموعة الرسمية س18 رقم 18 ص31.