الولي القاتل، فأبو حنيفة وأحمد لا يريان الاقتصاص من القاتل؛ لأن من حقه أن يتلف بعض القتيل فكان هذا شبهة تدرأ القصاص وتوجب الدية بدلًا منه، ويتفق هذا الرأي مع الرأي الراجح في مذهب الشافعي، أما الرأي المرجوح في مذهب الشافعي فيرى أصحابه أن يقتص من الولي؛ لأن بعض القاتل غير مستحق له، قياسًا على ما إذا اشترك جماعة في قتل واحد فإن الشريك لا يقتل إلا بعض المقتول ومع ذلك يقتص منه.
ويرد أصحاب الرأي المضاد بأن هذا القياس غير صحيح؛ لأن الشريك لا يقتص منه لإتلاف بعض المقتول وإنما لأنه أتلفه كله، ويرى البعض القصاص من الولي؛ لأنه أتلف كل القاتل وهو لا يستحق منه شيئًا إذ لا يستحق بعضه إلا إذا أصبح كله مستحقًا بموافقة بقية الأولياء، فإذا لم يوافق أحد الأولياء فقد امتنع استحقاق كل القاتل أو بعضه؛ لأن القصاص لا يتجرأ فمن قتل القاتل فقد أتلفه كله دون أن يستحق فيه شيئًا؛ لأن عدم الإذن منع من استحقاق كله، ومن لا يستحق كله لا يستحق بعضه [1] . أما مالك فلا يرى عقوبة القاتل أصلًا؛ لأنه فعل حقه وحقه القصاص [2] .
وأساس رأي الفقهاء الثلاثة أن استئذان بقية الأولياء ضروري؛ لأن أحدهم قد يعفو، أما رأي مالك فأساسه أن عفو البعض دون البعض لا يسقط القصاص وأن القصاص لا يسقط إلا بعفو كل الأولياء المستحقين للقصاص، ولهذا كان القاتل مستعملًا حقه في القصاص.
(د) القتل من العافي: إذا كان القاتل هو نفس العافي فهو مسئول عن
(1) بدائع الصنائع ج7 ص243، المهذب ج2 ص197، الشرح الكبير ج9 ص386، 387.
(2) الشرح الكبير للدردير ج4 ص212.