فعله، ويعتبر قاتلًا عمدًا باتفاق [1] وعقوبته القصاص سواء عفا مجانًا أو على مال [2] ؛ لأن الجاني بالعفو عنه صار معصوم الدم.
(هـ) إتلاف جوارح القاتل: وإذا أتلف ولي الدم جارحة أو عضوًا من الجاني ثم عفا عنه ولم يقتله مثل أن يقطع أطرافه أو بعضها فعليه دية ما أتلف في رأي أبي حنيفة وأحمد؛ لأنه قطع طرفًا له قيمة حال القطع بغير الحق، ولأنه - كما يقول أبو حنيفة - استوفى غير حقه فهو مسئول عما استوفاه بغير حق؛ لأن حقه في القتل لا في القطع، وكان القياس أن يقتص منه إلا أن القصاص درئ للشبهة"شبهة أن له تلف الطرف تبعًا للنفس"، وإذا درئ القصاص وجبت الدية، ولكن حقه في الطرف لا يثبت إلا مع ثبوت القتل ضرورة، وهذه الضرورة تتحقق عند التنفيذ بالقتل لا قبل ذلك، فإذا قتل ظهر حقه في الأطراف تبعًا، وإن لم يقتل لم يظهر حقه في الطرف لا أصلًا ولا تبعًا، ومن هذا يتبين أنه استوفى غير حقه [3] .
ويرى الشافعي ومعه أبو يوسف ومحمد من فقهاء المذهب الحنفي أن من يتلف جارحة أو عضوًا من الجاني لا يسأل جنائيًا إذا عفا عن القتل، ويعزر إذا لم يعف عن القتل عقوبة له على أنه مثَّل به قبل قتله، وحجتهم في عدم المسئولية في حالة العفو أنه قطع طرفًا أو أطرافًا من جملة استحق إتلافها، ومن له إتلاف الكل لا يصح أن يؤاخذ على إتلاف البعض [4] .
ويرى مالك مسئولية الولي إذا أتلف جارحة أو قطع عضوًا من الجاني
(1) المقصود بالاتفاق اتفاق الأئمة الأربعة، ولكن هناك من يرى غير رأيهم، فالحسن يرى أن يؤخذ من القاتل الدية، وعمر بن عبد العزيز يرى تعزير القاتل.
(2) بدائع الصنائع ج7 ص247، حاشية الطهطاوي ج4 ص758، المهذب ج2 ص197، نهاية المحتاج ج7 ص286، المغني ج9 ص461، الشرح الكبير ج9 ص391.
(3) المغني ج9 ص391، البحر الرائق ج8 ص319، 320.
(4) المهذب ج2 ص202، بدائع الصنائع ج7 ص304.