هذه الحالة بالمجنون المغلوب؛ لأنهم يرون أن المجنون المغلوب هو من كان جنونه مستمرًا سواء كان كليًا أو جزئيًا، والتسمية على كل حال لا أهمية لها؛ لأن العبرة في انعدام المسئولية بفقد الإدراك لا بالتسمية، فالمجنون غير مسئول كلما انعدم إدراكه.
416 -العَتَه: يعرف الفقهاء المعتوه بأنه: من كان قليل الفهم، مختلط الكلام، فاسد التدبير، سواء كان ذلك ناشئًا من أصل الخلقة أو لمرض طرأ عليه. ويفهم من هذا التعريف أن العته أقل درجات الجنون، ويمكن القول بأن الجنون يؤدي إلى زوال العقل أو اختلاله، أما العته فيؤدي إلى إضعافه ضعفًا تتفاوت درجاته، ولكن إدراك المعتوه أيًا كان لا يصل إلى درجة الإدراك في الراشدين العاديين.
وأكثر الفقهاء يسلمون أن العته نوع من الجنون وبأن درجات الإدراك تتفاوت في المعتوهين ولكنها لا تخرج عن حالة الصبي المميز، ولكن بعض الفقهاء يرون أن بعض المعتوهين يكونون من حيث الإدراك كالصبي الغير مميز وبعضهم كالصبي المميز، وأصحاب هذا الرأي لا يجعلون فرقًا بين الجنون والعته إذا كان المعتوه في أقل درجات التمييز، ولذلك فرقوا بين الجنون والعته بأن الأول يصحبه اضطراب وهيجان، والثاني يلازمه الهدوء ولكن حقيقتهما واحدة.
وسواء صح هذا الرأي أو ذاك فهي مسميات لحقائق واقعة ومعبرة بالواقع لا بالمسمى؛ لأن فاقد الإدراك معفى من العقاب سواء سمي معتوهًا أو مجنونًا أو كان له اسم آخر.
417 -الصرع والهستيريا وما أشبه: هناك حالات عصبية تظهر على المرضى بها فيفقدون شعورهم أو اختيارهم كما يفقدون إدراكهم ويأتون بحركات وأعمال وأقوال لا يعونها ولا يدركون حقيقتها. وهذه الحالات المرضية لم يتعرض لها فقهاء الشريعة بصفة خاصة، ولعل السر في ذلك أن العلوم النفسية والطبية