فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1507

في القتل الخطأ, وكذلك القتل شبه العمد؛ لأنه يشبه الخطأ من وجه إذا الجاني لا يقصد قتل المجني عليه.

ولكن الفقهاء اختلفوا في وجوب الكفارة في القتل العمد, فيرى الشافعي أنها تجب في القتل العمد؛ لأنها إذا وجبت في القتل الخطأ مع عدم المأثم فلأن يجب في العمد وقد تغلظ بالإثم أولى [1] ، ولأحمد رأي يتفق مع رأي الشافعي ولكن المشهور في المذهب أن لا كفارة في القتل العمد؛ لأن نص القتل العمد جاء خلوًا من الكفارة [2] . ويرى أبو حنيفة أن لا كفارة في القتل العمد؛ لأن الكفارة من العقوبات المقدرة فلابد من النص عليها [3] . ولا يوجب مالك الكفارة في القتل العمد ولكنه يراها مندوبًا إليها في العمد الذي لم يقتص فيه سواء كان عدم القصاص راجعًا لمانع شرعي أو للعفو [4] .

ولا يفرق مالك والشافعي وأحمد في القتل الذي تجب فيه الكفارة بين أن يكون القتل مباشرًا أو بالتسبب, ولكن أبا حنيفة يرى أن لا كفارة في القتل بالتسبب أيًا كان نوعه, أي ولو كان خطأ [5] .

على من تجب الكفارة؟: تجب الكفارة عند الشافي وأحمد على القاتل أيًا كان بالغًا أو غير بالغ, عاقلًا أو مجنونًا, مسلمًا أو غير مسلما (ً [6] . ويرى مالك أنها تجب على الصبي والبالغ والعاقل والمجنون ولكنها لا تجب إلا على مسلم؛ لأنها تعبدية [7] . ويرى أبو حنيفة أنها لا تجب إلا على بالغ مسلم؛ لأن الصبي والمجنون

(1) المهذب ج2 ص334.

(2) المغني ج10 ص40.

(3) البحر الرائق ج8 ص291.

(4) مواهب الجليل ج6 ص268.

(5) شرح الدردير ج4 ص254, البحر الرائق ج8 ص293, المغني ج10 ص37, المهذب ج2 ص234.

(6) المغني ج10 ص38, نهاية المحتاج ج7 ص364, 365.

(7) شرح الدردير ج4 ص254, مواهب الجليل ج6 ص286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت