لا يخاطب كلاهما بالشرائع أصلًا؛ ولأن غير المسلم لا يلزم بما هو عبادة، والكفارة وإن كانت عقوبة إلا أنها في نفس الوقت عبادة [1] .
وحجة الشافعي وأحمد أن الكفارة عقوبة مالية، والمجنون والصغير إن لم يسألا عن فعلهما من الناحية الجنائية فإنهما ضامنان له من الناحية المالية, وأما غير المسلم فهو ملزم بالكفارة لعموم النص.
الصيام: والصيام عقوبة بدلية لعقوبة الكفارة الأصلية وهي العتق, ولا يجب الصيام إلا إذا لم يجد القاتل الرقبة أو قيمتها فاضلة عن حاجته, فإن وجدها فلا يجب الصيام عليه.
474 - (رابعًا) : الحرمان من الميراث: الحرمان من الميراث عقوبة تبعية تصيب القاتل تبعًا للحكم عليه بعقوبة القتل, والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام:"ليس للقاتل شيء من الميراث"، وقوله:"ليس للقاتل ميراث بعد صاحب البقرة".
وقد اختلف الفقهاء اختلافًا كبيرًا في الحرمان من الميراث بحيث لا يتفق مذهبان في هذه المسألة.
فمالك يرى أن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان, سواء كان القتل مباشرة أو تسببًا, وسواء اقتص من القاتل أو درئ عن القصاص لسبب ما. أما القتل الخطأ فلا يحرم القاتل من الميراث وإنما يحرمه فقط من الدية التي وجبت بالقتل [2] . والرأي الراجح في المذهب الراجح يقضي بحرمان الصغير والمجنون من الميراث.
وأبو حنيفة يرى حرمان القاتل من الميراث أيًا كان نوع القتل, بشرط أن يكون القتل مباشرة لا تسببًا, وأن يكون عدوانًا, وأن لا يكون من صغير أو مجنون [3] .
(1) بدائع الصنائع ج7 ص252.
(2) شرح الدردير ج4 ص432، مواهب الجليل ج6 ص422.
(3) البحر الرائق ج8 ص488، 500.